أعلن مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب عن اختيار المملكة العربية السعودية لرئاسة المكتب التنفيذي للمجلس للعامين 2026 – 2027م، وذلك خلال أعمال الدورة الـ42 التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة. ويأتي هذا الاختيار ليؤكد على الثقة الإقليمية في الدور الريادي للمملكة في قطاع الإسكان والتنمية الحضرية.
وخلال الاجتماع، اعتمد المجلس أيضاً شعار يوم الإسكان العربي لعام 2026م، المقدم من المملكة، تحت عنوان «المرونة المجتمعية.. بناء مجتمعات قادرة على التكيف». هذا الشعار الاستراتيجي يسلّط الضوء على أهمية قصوى لتعزيز الاستدامة الحضرية ورفع جاهزية المدن العربية لمواجهة التحديات المستقبلية المتزايدة، سواء كانت بيئية، اقتصادية، أو اجتماعية.
يمثل مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب منصة حيوية للتعاون والتنسيق بين الدول العربية، تأسس بهدف معالجة التحديات المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة في المنطقة. فمع النمو السكاني المتسارع والتوسع الحضري غير المسبوق الذي تشهده العديد من المدن العربية، تبرز الحاجة الملحة لسياسات إسكان وتعاون إقليمي فعال يضمن توفير سكن لائق ومستدام للجميع، ويساهم في بناء مدن أكثر شمولاً وأماناً ومرونة.
إن مفهوم «المرونة المجتمعية» الذي يتبناه الشعار الجديد يتجاوز مجرد البناء المادي ليشمل القدرة الشاملة للمجتمعات على التكيف مع الصدمات والضغوط، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وتعزيز التماسك الاجتماعي في أوقات الأزمات. هذا التوجه يعكس وعياً متزايداً بضرورة دمج أبعاد الاستدامة والمرونة في صميم التخطيط العمراني، لمواجهة تحديات مثل التغيرات المناخية، الأزمات الاقتصادية، وحتى الأوبئة.
تأتي رئاسة المملكة العربية السعودية للمكتب التنفيذي للمجلس للفترة القادمة لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه في المنطقة، والتزامها الراسخ بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فالمملكة، من خلال رؤيتها الطموحة 2030، تولي اهتماماً بالغاً لتطوير قطاع الإسكان وتوفير بيئات سكنية مستدامة وذات جودة عالية لمواطنيها، مع التركيز على الابتكار والتخطيط العمراني الحديث، مما يجعلها نموذجاً يحتذى به في هذا المجال على الصعيدين الإقليمي والدولي.
من المتوقع أن تسهم رئاسة المملكة في دفع عجلة العمل العربي المشترك نحو تحقيق أهداف التنمية الحضرية المستدامة، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات الفنية والتنظيمية في مجالات التخطيط العمراني الذكي، وتطوير التشريعات العقارية، وتوفير حلول إسكان ميسرة ومبتكرة. كما ستعمل على تعزيز الشراكات الفعالة بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الابتكار في مواد البناء وتقنيات التشييد الصديقة للبيئة، بما يخدم تطلعات الدول العربية نحو مدن أكثر كفاءة واستدامة.
هذه الخطوات لا تخدم فقط الأجندة الإقليمية للإسكان والتعمير، بل تتماشى أيضاً مع الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، وتحديداً الهدف الحادي عشر الذي يركز على جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة. إن تعزيز المرونة المجتمعية في المدن العربية سيعزز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية بفعالية أكبر، من الأزمات الاقتصادية إلى الكوارث الطبيعية، مما يضمن جودة حياة أفضل لسكانها ويساهم في بناء مستقبل عمراني مزدهر للمنطقة بأسرها.


