spot_img

ذات صلة

النائب العام السعودي: تعزيز العدالة بروح الفريق والتميز المؤسسي

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز منظومتها العدلية، استقبل معالي النائب العام الدكتور خالد محمد اليوسف، في مقر النيابة العامة بالرياض، أعضاء مجلس النيابة العامة وقياداتها ومنسوبيها، وذلك بمناسبة مباشرته لأعماله نائبًا عامًا. يأتي هذا اللقاء ليؤكد على أهمية الدور المحوري للنيابة العامة في صون الحقوق وإرساء دعائم العدالة الجنائية في المملكة.

وقد رفع معالي النائب العام خالص الشكر والتقدير لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على هذه الثقة الملكية الكريمة التي أوليت له. وأشاد معاليه بالدعم غير المحدود الذي تحظى به المرافق العدلية في المملكة، ومنها النيابة العامة، مؤكدًا أن هذا الدعم يمثل حجر الزاوية في تحقيق تطلعات القيادة الرشيدة نحو نظام عدلي متطور وفعال. كما شدد على أن هذه الثقة تتطلب جهودًا متكاملةً، واستثمارًا أمثل في الكفاءات القانونية الوطنية، ومهنية مجوَّدة ترسخ لعناصر الحوكمة والالتزام بأعلى المعايير؛ بما يعزز الجودة في المخرج والتميز المؤسسي للنيابة العامة.

تُعد النيابة العامة في المملكة العربية السعودية هيئة قضائية مستقلة، تضطلع بمهام أساسية في تحقيق العدالة، بدءًا من التحقيق في الجرائم، مرورًا بتوجيه الاتهام، وصولًا إلى تمثيل الادعاء العام أمام المحاكم. تأسست النيابة العامة (التي كانت تعرف سابقًا بهيئة التحقيق والادعاء العام) بموجب نظامها الصادر عام 1434هـ، لتكون ركيزة أساسية في حماية المجتمع وصون حقوق الأفراد وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية. وقد شهدت المنظومة العدلية في المملكة تطورات نوعية متسارعة في السنوات الأخيرة، ضمن رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء دولة حديثة تتميز بالشفافية والعدالة والكفاءة. ويُعتبر تعزيز استقلالية وكفاءة النيابة العامة جزءًا لا يتجزأ من هذه الرؤية، لضمان بيئة قانونية عادلة وموثوقة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن دعوة النائب العام للعمل بروح الفريق الواحد والارتقاء بالمرفق كفاءةً وأداءً، تحمل في طياتها رسالة واضحة بأهمية التكاتف والتنسيق بين جميع مكونات النيابة العامة. فعلى الصعيد المحلي، ينعكس الأداء المتميز للنيابة العامة بشكل مباشر على ثقة المواطنين والمقيمين في النظام العدلي. فكلما كانت إجراءات التحقيق والادعاء سريعة، دقيقة، وعادلة، كلما تعزز الشعور بالأمن والطمأنينة، وقلت معدلات الجريمة، وحُفظت الحقوق من التعدي. كما أن التزام النيابة العامة بمستهدفات مرسومة يضمن تحقيق العدالة الجنائية وفق الأنظمة ذات العلاقة، ويساهم في حماية المجتمع من الجرائم المنظمة والإرهاب والفساد، وهي قضايا ذات أولوية قصوى في الأجندة الوطنية.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن كفاءة ومهنية النيابة العامة السعودية تُعد مؤشرًا هامًا على التزام المملكة بسيادة القانون والمعايير الدولية للعدالة. نظام عدلي قوي وشفاف يعزز من مكانة المملكة كوجهة آمنة وموثوقة للاستثمار الأجنبي، ويساهم في جذب رؤوس الأموال والخبرات العالمية، وهو ما يتوافق تمامًا مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني. كما أن التزام المملكة بالعدالة الجنائية وحماية حقوق الإنسان من خلال مؤسساتها العدلية المستقلة، يعزز صورتها الإيجابية على الساحة الدولية، ويؤكد دورها الريادي في المنطقة والعالم في إرساء قيم العدل والإنصاف. إن العمل بروح الفريق الواحد والارتقاء المستمر بالأداء يضمن أن تظل النيابة العامة في طليعة المؤسسات التي تساهم في تحقيق هذه الأهداف السامية.

وفي ختام اللقاء، شدد معالي النائب العام على أهمية المرحلة القادمة، مؤكدًا على ضرورة العمل بروح الفريق الواحد، والارتقاء بالمرفق كفاءةً وأداءً، وفق مستهدفات مرسومة بدقة، وذلك بهدف رئيسي يتمثل في حماية الحقوق بعدالة جنائية مقررة وفق الأنظمة ذات العلاقة. هذه التوجيهات تعكس رؤية قيادية واضحة نحو مستقبل أكثر عدلاً وشفافية للمنظومة القضائية في المملكة.

spot_imgspot_img