spot_img

ذات صلة

الحكومة اليمنية تباشر مهامها من عدن: استعادة الدولة وتحسين الخدمات

كشفت مصادر مطلعة أن رئيس الحكومة اليمنية، الدكتور معين عبدالملك سعيد، وستة وزراء يمثلون الوزارات الخدمية، قد باشروا مهامهم من داخل اليمن، وتحديداً من العاصمة المؤقتة عدن، اعتباراً من يوم الاثنين. تأتي هذه الخطوة الهامة في سياق جهود الحكومة الشرعية لتعزيز حضورها على الأرض وتفعيل مؤسسات الدولة من داخل التراب الوطني، في خطوة تعكس التزامها بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأفادت المصادر بأن الوزراء الذين باشروا مهامهم هم: وزير الكهرباء عدنان الكاف، وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري، وزير الشؤون الاجتماعية مختار اليافعي، وزير حقوق الإنسان مشدل عمر، وزير الأشغال العامة والطرق حسين العقربي، ووزير التعليم العالي أمين نعمان. يمثل هؤلاء الوزراء قطاعات حيوية ومباشرة تلامس حياة المواطنين اليومية، مما يؤكد التوجه نحو تحسين الخدمات الأساسية.

تأتي هذه الخطوة في ظل أزمة سياسية وعسكرية معقدة يمر بها اليمن منذ سنوات، حيث شهدت البلاد انقلاباً حوثياً مدعوماً من إيران في عام 2014، أدى إلى سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الرئيسية. اضطرت الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً إلى الانتقال والعمل من خارج البلاد لفترات طويلة، ثم من عدن التي أصبحت عاصمة مؤقتة. يمثل هذا الانتقال للوزراء إلى عدن تأكيداً على عزم الحكومة على استعادة سيادة الدولة وتفعيل دورها من داخل الأراضي اليمنية، في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية والاقتصادية الهائلة التي خلفها الصراع.

إن مباشرة رئيس الحكومة والوزراء لمهامهم من عدن تحمل دلالات سياسية ومعنوية كبيرة. على الصعيد المحلي، تبعث هذه الخطوة برسالة قوية للمواطنين في المناطق المحررة بأن الحكومة قريبة منهم وتعمل على تلبية احتياجاتهم. من المتوقع أن يسهم هذا التواجد المباشر في تسريع وتيرة العمل الحكومي، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، والتي تعاني من تدهور كبير. كما يعزز هذا التواجد الشرعية الدستورية للحكومة ويقوي من ثقة الشعب في قدرتها على إدارة شؤون البلاد واستعادة الاستقرار.

إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الخطوة التزام الحكومة اليمنية الشرعية بالعمل على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانياً. وقد أكد رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد، الذي وصل إلى عدن أمس الأحد، أن دعم المجتمع الدولي للحكومة الشرعية ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل هو استثمار في الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب. هذا التواجد يعزز من موقف الحكومة في أي مفاوضات سلام مستقبلية، ويؤكد على ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى إنهاء أسبابها، عبر استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وخلال لقائه بالسفير الألماني لدى اليمن، توماس شنايدر، أعرب رئيس الوزراء معين عبدالملك سعيد عن تطلعه إلى انتقال الدعم الدولي من مرحلة إدارة الأزمة إلى إنهاء أسبابها، من خلال دعم استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي واتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه الممارسات التي تقوض فرص السلام. وقد استعرض رئيس الوزراء ملامح البرنامج العاجل للحكومة حتى نهاية العام الحالي، والذي يركز على تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتحسين الخدمات الأساسية، وتفعيل مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، وإطلاق إصلاحات حقيقية في الجوانب المالية والإدارية والرقابية، بما يعزز الثقة المحلية والدولية بأداء الحكومة.

ونوه رئيس الحكومة اليمنية بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية في دعم اليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، ومواقفها الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية، ودعمها السخي للبرامج الإنسانية والتنموية وجهود تحقيق السلام. كما أكد أهمية استمرار وتعزيز الدعم الألماني خلال المرحلة القادمة، بما يواكب توجهات الحكومة اليمنية الجديدة وجهودها في تحسين الخدمات وتحقيق الاستقرار وتخفيف معاناة الشعب اليمني. من جانبه، جدد السفير الألماني تأكيد دعم بلاده للحكومة اليمنية الجديدة ورؤيتها لتحقيق الاستقرار والإصلاحات وإنعاش الاقتصاد وتخفيف معاناة اليمنيين، معرباً عن حرص ألمانيا على مواصلة الشراكة مع الحكومة في المجالات الإنسانية والإنمائية، بما يلبي تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار واستعادة الدولة.

spot_imgspot_img