أصدر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) بيانًا شديد اللهجة يدين فيه ما وصفه بـ ‘تصرفات غير مقبولة’ شهدتها مباراة القمة الأفريقية بين النادي الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي، والتي أقيمت ضمن منافسات دوري أبطال أفريقيا. وأوضح الكاف في بيانه أن هذه الأحداث، التي وقعت على أرض استاد القاهرة الدولي، استدعت إحالة الملف بالكامل إلى اللجنة التأديبية التابعة له. ويهدف هذا الإجراء إلى فتح تحقيق شامل ومفصل في ملابسات الواقعة، واتخاذ كافة الإجراءات التأديبية اللازمة بحق المتورطين، وذلك لضمان الحفاظ على نزاهة المسابقات الأفريقية وسلامة جميع الأطراف.
انتهت هذه المواجهة الحاسمة، التي استضافها استاد القاهرة العريق، بالتعادل السلبي بدون أهداف. ورغم التعادل، تمكن النادي الأهلي من حسم تأهله إلى دور ربع النهائي من البطولة، متصدرًا المجموعة الثانية برصيد 10 نقاط. في المقابل، جاء فريق الجيش الملكي المغربي في المركز الثاني بالمجموعة برصيد 9 نقاط، ليضمن هو الآخر بطاقة العبور إلى الدور التالي. هذه النتيجة أكدت قوة المنافسة في المجموعة وأهمية كل نقطة في مشوار البطولة الأغلى للأندية الأفريقية.
يُعد استاد القاهرة الدولي أحد أبرز الصروح الرياضية في القارة الأفريقية والشرق الأوسط، ويحمل تاريخًا عريقًا يمتد لعقود. منذ افتتاحه عام 1960، استضاف الاستاد العديد من الأحداث الرياضية الكبرى، بما في ذلك نهائيات كأس الأمم الأفريقية، ودورات الألعاب الأفريقية، والعديد من المباريات الحاسمة في دوري أبطال أفريقيا. لطالما كان الاستاد رمزًا لكرة القدم المصرية ومسرحًا للانتصارات التاريخية، مما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الجهات المنظمة والجمهور لضمان أن تظل سمعته خالية من أي شائبة. إن أي أحداث سلبية تحدث في هذا الصرح العريق لا تؤثر فقط على سمعة النادي المضيف أو الاتحاد المحلي، بل تمتد لتشمل صورة كرة القدم المصرية ككل.
تأتي خطوة الكاف بإحالة الملف إلى اللجنة التأديبية لتؤكد على التزامه الصارم بتطبيق لوائحه وقوانينه التي تهدف إلى مكافحة أي سلوكيات تضر بالروح الرياضية أو تعرض سلامة اللاعبين والجماهير للخطر. يمتلك الكاف صلاحيات واسعة لفرض عقوبات متنوعة قد تشمل الغرامات المالية الكبيرة، أو اللعب بدون جمهور، أو حظر الملاعب، أو حتى خصم النقاط، وذلك حسب جسامة المخالفات. هذه العقوبات لا تهدف فقط إلى معاقبة المتورطين، بل تعمل كرادع لمنع تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل، وتحافظ على معايير الأمن والسلامة التي يجب أن تسود في جميع المسابقات القارية.
إن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز مجرد العقوبات المباشرة على الأندية أو الملاعب. فمثل هذه الأحداث يمكن أن تؤثر سلبًا على فرص مصر في استضافة بطولات قارية أو دولية مستقبلية، حيث تولي الهيئات الرياضية العالمية اهتمامًا بالغًا بمعايير الأمن والتنظيم. كما أنها تلقي بظلالها على صورة كرة القدم الأفريقية ككل، التي تسعى جاهدة لتعزيز مكانتها على الساحة العالمية. لذا، فإن التعامل بحزم وشفافية مع هذه القضية يُعد أمرًا حيويًا لضمان استمرارية التطور والاحترافية في كرة القدم الأفريقية، ولتأكيد أن الملاعب هي أماكن للاحتفال بالرياضة وليس لانتهاك قواعدها.


