أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، قرارًا حاسمًا بوقف برنامج «السر في الحدوتة» ومنع ظهور مقدمته المذيعة سارة هادي. يأتي هذا الإجراء الصارم على خلفية استضافة البرنامج للمتهم في واقعة التحرش المعروفة إعلاميًا بقضية «فتاة الأتوبيس»، وذلك لحين انتهاء التحقيقات الجارية.
ولم يقتصر قرار المجلس على البرنامج ومقدمته فحسب، بل ألزم جميع وسائل الإعلام الخاضعة لأحكام القانون رقم 180 لسنة 2018 بمنع ظهور مقدمة البرنامج والضيف المتهم في قضية التحرش. هذا التوجيه يأتي في ظل استمرار تحقيقات النيابة العامة في القضية، ويهدف إلى ضمان عدم التأثير على سير العدالة أو استغلال المنصات الإعلامية لتبرير أفعال قد تكون مجرمة. ويستمر هذا المنع لحين قيام لجنة الشكاوى بالمجلس بفحص الوقائع وإجراء التحقيقات اللازمة، مما يؤكد على جدية المجلس في تطبيق المعايير الإعلامية والأخلاقية.
أثارت استضافة المتهم بواقعة التحرش على شاشة التلفزيون جدلاً واسعًا وغضبًا عارمًا بين أوساط المصريين. حادثة «فتاة الأتوبيس» نفسها كانت قد تصدرت اهتمامات الرأي العام في وقت سابق، حيث وثقت مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع تعرض فتاة للتحرش اللفظي والجسدي داخل حافلة نقل عام، مما أدى إلى موجة استنكار شعبية ومطالبات بإنزال أقصى العقوبات بالمتهمين. هذه الواقعة، وغيرها من حوادث التحرش، سلطت الضوء على تفشي هذه الظاهرة في المجتمع المصري، ودعت إلى تشديد القوانين وتكثيف حملات التوعية لمكافحتها.
لطالما شكلت قضية التحرش الجنسي تحديًا كبيرًا في مصر، وشهدت السنوات الأخيرة حراكًا مجتمعيًا وقانونيًا ملحوظًا لمواجهتها. فبعد سنوات من الصمت أو التغاضي، بدأت الأصوات تتعالى مطالبة بحماية الضحايا وتجريم المتحرشين بشكل فعال. وقد تم تعديل بعض القوانين لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم التحرش، مما يعكس إرادة الدولة والمجتمع في التصدي لهذه الظاهرة. وفي هذا السياق، تُعد أي محاولة لتطبيع أو تبرير سلوك التحرش عبر وسائل الإعلام بمثابة انتكاسة لهذه الجهود، وتؤجج مشاعر الغضب لدى الضحايا وعموم المواطنين.
اعتبر الكثيرون أن خطوة استضافة المتهم تمثل انتهاكًا صارخًا للمواثيق الإعلامية والأخلاق المهنية، وتؤجج مشاعر المجني عليها وجميع ضحايا التحرش، بل وتدعو إلى فوضى إعلامية غير مقبولة. وقد طالب عدد كبير من النشطاء والمواطنين بوقف البرنامج ومحاسبة القناة والمذيعة، مؤكدين أن المذيعة وفريق إعداد البرنامج قد قصدا إثارة الجدل والشهرة على حساب ميثاق الشرف الإعلامي والقانون المصري. قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يعكس التزامًا بحماية القيم المجتمعية وكرامة الأفراد، ويؤكد على دور الإعلام كأداة للتوعية لا للتحريض أو تبرير الجرائم، مما يبعث برسالة واضحة بأن التجاوزات الإعلامية لن تمر دون محاسبة.


