أصدر المركز الوطني للتعليم الإلكتروني في المملكة العربية السعودية مهلة حاسمة مدتها 30 يوم عمل للجهات كافة التي تقدم خدمات التعليم والتدريب الإلكتروني، وذلك لاستكمال عملية الربط التقني مع المنصة الوطنية للتعليم الإلكتروني (FutureX). يأتي هذا الإجراء الحيوي قبل تاريخ 31 مارس 2026، ويُعد خطوة أساسية لضمان الامتثال التام لمتطلبات لائحة التعليم الإلكتروني التي تهدف إلى تنظيم وتطوير القطاع.
تأتي هذه المبادرة ضمن جهود المملكة العربية السعودية المتواصلة لتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تولي اهتماماً بالغاً بالتحول الرقمي وتطوير رأس المال البشري. لطالما كان التعليم ركيزة أساسية في خطط التنمية الوطنية، ومع التطورات التكنولوجية المتسارعة والتحولات العالمية، أصبح التعليم الإلكتروني عنصراً لا غنى عنه في المنظومة التعليمية الحديثة. وقد شهدت المملكة، شأنها شأن العديد من دول العالم، تسارعاً كبيراً في تبني التعليم الإلكتروني، خصوصاً خلال جائحة كوفيد-19، مما أبرز الحاجة الماسة إلى إطار تنظيمي قوي ومنصات موحدة لضمان الجودة والكفاءة.
يُعد المركز الوطني للتعليم الإلكتروني الجهة المسؤولة عن تنظيم وتطوير قطاع التعليم الإلكتروني في المملكة، ويهدف إلى بناء منظومة تعليمية رقمية متكاملة وموثوقة. وفي هذا السياق، تم إطلاق منصة FutureX الوطنية لتكون المحور المركزي الذي يجمع تحت مظلته كافة البرامج والمقررات التعليمية والتدريبية الإلكترونية، مما يسهل عملية المتابعة والتقييم ويضمن تطبيق أعلى معايير الجودة.
ووفقاً للمادة السابعة من لائحة التعليم الإلكتروني، يُشترط على جميع الجهات التي تقدم مقررات وبرامج تعليمية أو تدريبية بنمط التعليم الإلكتروني في المملكة العربية السعودية، التكامل التقني مع المنصة الوطنية للتعليم الإلكتروني. هذا الشرط ليس مجرد إجراء إداري، بل هو أساس لضمان الشفافية والمساءلة في تقديم الخدمات التعليمية الرقمية.
شروط ومتطلبات الربط التقني
توضح المادة التاسعة من القواعد التنفيذية للائحة التعليم الإلكتروني أن إصدار ترخيص لأي برنامج تعليمي أو تدريبي يُقدم بنمط التعليم الإلكتروني يتطلب الوفاء بمعايير ومتطلبات محددة صادرة عن المركز، ويتم ذلك من خلال المنصة الوطنية للتعليم الإلكتروني. ويُعد التكامل التقني ومشاركة البيانات، عبر الربط المباشر مع منصة FutureX، شرطاً أساسياً للحصول على هذا الترخيص، وذلك وفقاً للشروط والمتطلبات التي يحددها المركز بدقة.
يُسهم هذا الربط التقني الإلزامي في تحقيق عدة أهداف استراتيجية. على الصعيد المحلي، يعزز من تكامل منظومة التعليم الإلكتروني في المملكة، مما يؤدي إلى رفع جودة البيانات المتاحة حول البرامج والمستفيدين. هذه البيانات الدقيقة والموحدة تمكن المركز من دعم كفاءة المتابعة والحوكمة على مستوى القطاع بأكمله، وتوفير رؤى قيمة لصناع القرار لتحسين جودة التعليم وتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة. كما يضمن توحيد المعايير والحد من التفاوت في جودة البرامج المقدمة، مما يعود بالنفع على الطلاب والمتدربين من خلال توفير تجربة تعليمية موثوقة وعالية الجودة.
أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز مكانة المملكة كمركز رائد في التعليم الرقمي بالمنطقة. من خلال تبني أفضل الممارسات في حوكمة التعليم الإلكتروني، تسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا التعليم (EdTech) وتوسيع نطاق الشراكات الدولية. هذا التوجه لا يقتصر على تحسين جودة التعليم فحسب، بل يساهم أيضاً في بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام، قادر على المنافسة عالمياً.
دعم وحوكمة لضمان الجودة
أكد المركز أن الربط التقني ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو متطلب تنظيمي أساسي للجهات التي تقدم برامج أو مقررات بنمط التعليم الإلكتروني. وشدد على أن استكمال إجراءات الربط في الوقت المحدد يجنّب الجهات المعنية تعليق أو إلغاء ترخيص برامجها، وذلك وفقاً لما تنص عليه لائحة التعليم الإلكتروني وقواعدها التنفيذية الصارمة. هذا التأكيد يعكس جدية المركز في تطبيق اللوائح لضمان أعلى مستويات الجودة والامتثال.
لذا، يدعو المركز الوطني للتعليم الإلكتروني جميع الجهات المعنية إلى المبادرة واستكمال متطلبات الربط التقني دون تأخير. يمكن للجهات الوصول إلى بوابة الربط عبر الرابط المخصص: integration.nelc.gov.sa، أو التواصل مباشرة عبر القنوات الرسمية المتاحة، سواء بالاتصال على الرقم الموحد (920015991) أو عبر البريد الإلكتروني: integration@nelc.gov.sa، لضمان استمرارية برامجها التعليمية والتدريبية الإلكترونية وامتثالها للمعايير الوطنية.


