توقع المتحدث الرسمي باسم المركز الوطني للأرصاد، الأستاذ حسين القحطاني، انتهاء فصل الشتاء في المملكة العربية السعودية خلال الأيام الاثني عشر القادمة، مشيراً إلى بداية الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة. هذا الإعلان يأتي ليؤكد التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، حيث أوضح القحطاني في حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن بعض مدن المملكة “بالكاد شعرت ببرودة الشتاء”، وأن الفصل كان “أدفأ من المعتاد” في تلك المناطق، وذلك بسبب تركُّز الكتل الهوائية الباردة بشكل أساسي على المناطق الوسطى والشمالية من البلاد. ومع اقترابنا من نهاية فبراير وبداية مارس، تبدأ ملامح الربيع في الظهور، خاصة على السواحل، مبشرةً بوداع فصل البرد.
تتميز المملكة العربية السعودية بمناخ صحراوي قاري، حيث تكون فصول الشتاء معتدلة بشكل عام في معظم المناطق، بينما تميل إلى البرودة في المرتفعات والمناطق الشمالية. هذا العام، يبدو أن النمط قد اختلف قليلاً، مما يعكس التباين في الظواهر الجوية وتأثيرات التغيرات المناخية العالمية التي قد تؤدي إلى تقلبات في درجات الحرارة وهطول الأمطار. عادةً ما يشهد الانتقال من الشتاء إلى الربيع ارتفاعاً تدريجياً في درجات الحرارة وزيادة في ساعات النهار، مما يؤثر على جوانب متعددة من الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.
لا يقتصر تأثير هذا التحول الموسمي على درجات الحرارة فحسب، بل يمتد ليشمل الظواهر الجوية الأخرى. فقد أشار المركز الوطني للأرصاد في بيانه اليومي إلى استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار. هذه الرياح، التي تُعد سمة متكررة في فترات الانتقال بين الفصول، تؤثر على أجزاء واسعة من المملكة، بما في ذلك مناطق مكة المكرمة، المدينة المنورة، الجوف، الحدود الشمالية، الشرقية، الرياض، ونجران. كما تمتد هذه التأثيرات إلى الأجزاء الشرقية من مرتفعات منطقتي عسير والباحة. تثير هذه الظاهرة مخاوف بشأن تدني مدى الرؤية الأفقية على الطرقات، وتؤثر على صحة الجهاز التنفسي، خاصةً لدى المصابين بالحساسية والربو، مما يستدعي اتخاذ الحيطة والحذر.
بالإضافة إلى ذلك، لا يستبعد المركز تكون الضباب خلال الليل وساعات الصباح الباكر على الأجزاء الساحلية الغربية والجنوبية الغربية للمملكة. يشكل الضباب تحدياً آخر للسائقين والملاحة البحرية في تلك المناطق، حيث يقلل من الرؤية بشكل كبير، مما يتطلب يقظة إضافية من الجميع.
وفيما يتعلق بالحركة البحرية، أوضح التقرير أن الرياح السطحية على البحر الأحمر ستكون شمالية شرقية إلى جنوبية شرقية على الجزء الشمالي والأوسط، وجنوبية شرقية إلى جنوبية غربية على الجزء الجنوبي، بسرعة تتراوح بين 15 و26 كيلومتراً في الساعة، مع ارتفاع موج يتراوح حول نصف المتر، وحالة بحر خفيفة الموج. أما على الخليج العربي، فستكون الرياح شمالية غربية بسرعة تتراوح بين 22 و48 كيلومتراً في الساعة، مع ارتفاع موج يتراوح بين متر ونصف ومترين ونصف، وحالة بحر متوسطة الموج. هذه المعلومات حيوية للصيادين والبحارة وجميع الأنشطة البحرية لضمان سلامتهم.
إن التوقعات الموسمية الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد تلعب دوراً محورياً في مساعدة الأفراد والقطاعات المختلفة على التخطيط المسبق. فمع اقتراب نهاية الشتاء وبداية الربيع، تتأثر قطاعات مثل الزراعة، حيث يبدأ المزارعون في التحضير لزراعة المحاصيل الربيعية، وكذلك قطاع السياحة الذي يشهد تحولاً في الأنماط السياحية من الأنشطة الشتوية إلى الأنشطة الربيعية في المتنزهات والمناطق الطبيعية. كما أن فهم هذه التحولات المناخية يساعد في إدارة الموارد المائية والطاقة، ويساهم في رفع مستوى الوعي العام بأهمية متابعة النشرات الجوية الرسمية لضمان السلامة العامة والخاصة.


