spot_img

ذات صلة

تمكين الباعة الجائلين بالسعودية: حلول مبتكرة ورؤية 2030

في خطوة رائدة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030 الطموحة، أطلقت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، بالتعاون مع هيئة تطوير المنطقة الشرقية، أول مسار وطني متخصص لابتكار حلول مستدامة تهدف إلى تمكين الباعة الجائلين في المملكة. يأتي هذا الإطلاق ضمن فعاليات هاكاثون التنمية الحضرية، ليؤكد على سعي المملكة الدؤوب لتحويل هذا القطاع الحيوي إلى نشاط اقتصادي منظم ومستدام، بما يضمن دمج هذه الفئة المهمة في النسيج الاقتصادي الرسمي ويعزز من جودة حياتهم.

لطالما شكل قطاع الباعة الجائلين جزءاً لا يتجزأ من المشهد الاقتصادي والاجتماعي في العديد من المدن حول العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية. تاريخياً، لعب هؤلاء الباعة دوراً محورياً في توفير السلع والخدمات الأساسية للمجتمعات، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية أو تلك التي تفتقر إلى المتاجر الكبرى. ومع ذلك، واجه هذا القطاع تحديات جمة تتعلق بالتنظيم المكاني، والوصول إلى الأسواق، والدعم اللوجستي، والاندماج في المنظومة الاقتصادية الرسمية، مما أثر على استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. هذه المبادرة الاستراتيجية تأتي لمعالجة هذه التحديات وتقديم حلول مبتكرة تفتح آفاقاً جديدة لهم، محولةً التحديات إلى فرص نمو وازدهار.

تُعد هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو تنظيم وتطوير أحد أهم القطاعات الاقتصادية غير الرسمية، والذي يلعب دوراً محورياً في توفير فرص العمل ودعم الدخل للعديد من الأفراد والأسر. إن تنظيم هذا القطاع لا يقتصر على تحسين ظروف عمل الباعة فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز المظهر الحضري للمدن، وضمان جودة المنتجات المقدمة للمستهلكين، وتوفير بيئة تجارية عادلة للجميع. من خلال دمج الباعة الجائلين في الاقتصاد الرسمي، يمكن للدولة توفير الحماية الاجتماعية لهم، وتسهيل حصولهم على التمويل، وتدريبهم على مهارات جديدة، مما يعزز من مساهمتهم في الناتج المحلي الإجمالي.

جاء إطلاق المسار بمشاركة فعالة من فريق دعم وتطوير وتمكين الباعة الجائلين بالوزارة، الذي تولى مهام الإرشاد والتحكيم. وقد وجه الفريق المشاركين نحو تطوير حلول تنموية متكاملة تجمع بين الأبعاد الحضرية والتقنية والتسويقية. هذا النهج الشامل يضمن الارتقاء ببيئة عمل الباعة الجائلين ويعزز من فرص اندماجهم السلس في المنظومة الاقتصادية الرسمية، مما يسهم في تحسين جودة حياتهم ورفع مستوى معيشتهم. إن توظيف الابتكار الحضري والحلول التقنية الحديثة، مثل المنصات الرقمية لتسهيل الوصول إلى العملاء وإدارة الأعمال، يعد حجر الزاوية في هذه المبادرة، مما يرفع كفاءة التنظيم المكاني ويحسن جودة الحياة في المدن السعودية.

يمثل هذا المسار امتداداً للدور الوطني الريادي الذي تضطلع به وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان في تنظيم قطاع الباعة الجائلين وتمكين الفئات الأكثر احتياجاً. إن أهمية هذا الحدث تتجاوز النطاق المحلي لتشكل نموذجاً إقليمياً ودولياً يحتذى به في كيفية التعامل مع الاقتصاد غير الرسمي بطريقة بناءة ومستدامة. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم هذه المبادرة في خلق آلاف فرص العمل، وتقليل معدلات البطالة، وتعزيز الشمول المالي. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح السعودية في هذا المجال يمكن أن يلهم دولاً أخرى ذات تحديات مماثلة لتبني استراتيجيات مماثلة، مما يدعم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الهدف الثامن المتعلق بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، والهدف الحادي عشر المتعلق بالمدن والمجتمعات المستدامة.

اختتم الهاكاثون أعماله بتتويج ثلاثة فرق قدمت حلولاً نموذجية مبتكرة. استهدفت هذه الحلول تطوير أدوات عمل الباعة الجائلين، وتهيئة بيئات تشغيل أكثر كفاءة واستدامة، بما يتوافق مع أهداف التنمية الحضرية المستدامة. وقد أكدت المشرفة العامة على فريق دعم وتطوير وتمكين الباعة الجائلين بالوزارة، الأميرة نجود بنت ثللول، تبني الفريق للأفكار الفائزة والعمل على تحويلها إلى نماذج تطبيقية على أرض الواقع. وأشارت سموها إلى أن تمكين الباعة الجائلين يتجاوز الإطار التنظيمي ليشكل استثماراً حقيقياً في الابتكار وخلق فرص عمل مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي وتساهم في تحقيق التنمية الشاملة، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز للابتكار والتطوير الحضري.

تأتي هذه الخطوة ضمن جهود وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان المتواصلة لتعزيز التكامل مع الجهات ذات العلاقة، وتطوير حلول نوعية تسهم في بناء مدن أكثر تنظيماً وحيوية. كما تهدف إلى توسيع فرص المشاركة الاقتصادية للفئات المستفيدة، مما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويعزز جودة الحياة في المملكة، ويجعل من المدن السعودية نماذج يحتذى بها في التخطيط الحضري الشامل والداعم لجميع شرائح المجتمع. إن هذا التوجه يعكس رؤية المملكة الطموحة لمستقبل مزدهر، حيث يلعب كل فرد دوراً فاعلاً في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

spot_imgspot_img