في إطار جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لتعزيز أواصر الأخوة الإسلامية وتقديم الدعم للمسلمين حول العالم، سلمت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد هدية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، من التمور الفاخرة لجمهورية مصر العربية. تأتي هذه المبادرة الكريمة ضمن برنامج سنوي شامل يهدف إلى دعم الأسر المحتاجة والمؤسسات الخيرية خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدة على الدور الريادي للمملكة في العمل الإنساني العالمي.
جرت مراسم تسليم الهدية في مقر سفارة المملكة العربية السعودية بالعاصمة المصرية القاهرة، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية والدبلوماسية. وقد مثل المملكة نائب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، خالد بن حماد الشمري، وموفد وزارة الشؤون الإسلامية، محمد الدويش. ومن الجانب المصري، حضر اللواء حسام واصل، مدير العلاقات العامة بصندوق “تحيا مصر”، الجهة الشريكة في عملية التوزيع. وقد تم تخصيص عشرة (10) أطنان من التمور عالية الجودة لمصر في هذه الدفعة، لتوزع على المستحقين في مختلف المحافظات.
يُعد برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور الفاخرة أحد أبرز المبادرات الإنسانية التي تنفذها وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في أكثر من 120 دولة حول العالم خلال شهر رمضان المبارك. يهدف البرنامج إلى تجسيد قيم التكافل والتراحم التي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف، وتقديم يد العون للمسلمين في شتى بقاع الأرض، وذلك وفقاً للتوجيهات السامية للقيادة الرشيدة في المملكة.
تكتسب التمور مكانة خاصة في الثقافة الإسلامية، فهي ليست مجرد غذاء، بل هي رمز للبركة والكرم، ولها أهمية دينية كبيرة، خاصة في شهر رمضان حيث يُفضل الإفطار بها اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وتشتهر المملكة العربية السعودية بإنتاج أجود أنواع التمور، مما يجعل هذه الهدية ذات قيمة غذائية ورمزية عالية، تعكس كرم الضيافة السعودية وعمق الروابط الدينية والثقافية.
تتمتع المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية بعلاقات تاريخية عميقة ومتجذرة، تتجاوز الجوانب السياسية والاقتصادية لتشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والدينية. وتأتي هذه الهدية لتؤكد على هذه الروابط الأخوية المتينة، وتعكس حرص القيادتين على تعزيز التعاون المشترك في كافة المجالات، بما في ذلك الدعم الإنساني. فمصر، بكونها قلب العالم العربي والإسلامي، تحظى باهتمام خاص من المملكة في برامجها الخيرية والإغاثية.
بدأ تنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور بشكل واسع منذ عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، واستمر وتوسع نطاقه بشكل ملحوظ في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. وقد شهد البرنامج نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، ففي رمضان 2025، وزعت المملكة أكثر من 50 ألف طن من التمور الفاخرة في دول العالم الإسلامي، وكانت مصر تتلقى حصة كبيرة سنوياً، ليس فقط بسبب العلاقات الأخوية الوثيقة، بل أيضاً لوجود جالية مصرية كبيرة في السعودية، ولحاجة العديد من الأسر المصرية للدعم خلال الشهر الفضيل.
تشرف وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد مباشرة على كافة مراحل البرنامج، بدءاً من اختيار أجود أنواع التمور، مروراً بالتعبئة والتغليف المناسبين، وصولاً إلى التنسيق مع سفارات المملكة في الخارج والجهات المحلية الشريكة. ففي مصر، يتم التعاون مع صندوق “تحيا مصر” لضمان وصول التمور إلى مستحقيها من المساجد ودور الأيتام والمستشفيات والأسر المحتاجة في مختلف أنحاء الجمهورية، مما يضمن الشفافية والفعالية في عملية التوزيع ويحقق أقصى استفادة للمستفيدين.
إن هذه المبادرة لا تقتصر على كونها دعماً غذائياً فحسب، بل هي رسالة محبة وتضامن من المملكة العربية السعودية إلى الشعب المصري الشقيق، وتأكيد على وحدة الصف الإسلامي. كما أنها تعزز من مكانة المملكة كمركز للعمل الإنساني وفاعل رئيسي في دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة والعالم، وتساهم في بناء جسور التواصل والتعاون بين الشعوب الإسلامية، مما يعكس الأثر الإيجابي لهذه البرامج على المستويين المحلي والدولي.


