أوضح مدرب الاتحاد، البرتغالي سيرجيو كونسيساو، أن حقبة اللاعبين الفرنسيين كريم بنزيما ونغولو كانتي، اللذين انتقلا من فريقه إلى الهلال السعودي وفنربخشة التركي على التوالي خلال فترات الانتقالات الأخيرة، قد أصبحت من الماضي ويجب عدم التوقف عندها كثيرًا. جاءت تصريحاته هذه قبيل مواجهة حاسمة في دوري أبطال آسيا، حيث يستعد فريقه لملاقاة السد القطري. هذه التصريحات تعكس استراتيجية واضحة لإدارة الفريق بعد فترة انتقالات صيفية وشتاء شهدت تحولات كبيرة في تشكيلة الأندية السعودية، بما في ذلك رحيل نجوم عالميين من أندية أوروبية عريقة إلى الدوري السعودي، ومن ثم إلى فرق أخرى في المنطقة.
شهدت كرة القدم السعودية في السنوات الأخيرة طفرة نوعية غير مسبوقة، تمثلت في استقطاب عدد كبير من اللاعبين العالميين البارزين، كان منهم كريم بنزيما الحائز على الكرة الذهبية ونغولو كانتي بطل العالم. هذه الخطوة لم تكن مجرد صفقات فردية، بل كانت جزءاً من رؤية أوسع لتعزيز مكانة الدوري السعودي كأحد أقوى الدوريات في العالم، ورفع مستوى المنافسة الفنية. انتقال هؤلاء اللاعبين أثار اهتماماً عالمياً بالكرة السعودية، وزاد من الضغوط على الأندية لتحقيق نتائج مميزة على الصعيدين المحلي والقاري. دوري أبطال آسيا، الذي يعد البطولة الأبرز للأندية في القارة، أصبح محط أنظار الجميع، حيث تسعى الأندية السعودية لإثبات هيمنتها وتأكيد جودة استثماراتها في المواهب العالمية.
وفي هذا السياق، أكد المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو، الذي تولى قيادة الاتحاد مؤخرًا، أن الفريق يمتلك حاليًا مجموعة من اللاعبين المميزين القادرين على صناعة الفارق، مثل حسام عوار ويوسف النصيري وموسى ديابي وغيرهم. هذه الأسماء، وإن لم تكن بنفس صيت بنزيما وكانتي، إلا أنها تتمتع بقدرات فنية عالية وخبرة كبيرة في الملاعب الأوروبية والعالمية. رؤية كونسيساو ترتكز على بناء فريق متكامل يعتمد على الأداء الجماعي والتكتيك المنظم، بدلاً من الاعتماد المفرط على تألق فردي لنجوم معينين. هذا النهج يهدف إلى ضمان استمرارية الأداء وتطوير اللاعبين الحاليين، مع التأكيد على أن الفريق قادر على المنافسة بقوة في جميع البطولات.
المواجهة المرتقبة ضد السد القطري، والتي تأتي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لمنطقة الغرب في دوري أبطال آسيا، تحمل أهمية خاصة. فالسد، بقيادة مدرب خبير ولاعبين مميزين، يعتبر أحد عمالقة الكرة الآسيوية وخصماً عنيداً. على الرغم من أن الاتحاد قد ضمن تأهله للدور التالي، إلا أن كونسيساو شدد على أن المباراة ليست مجرد تحصيل حاصل، بل هي فرصة للفريق لإظهار أفضل مستوياته ومواصلة سلسلة العروض الجيدة التي يقدمها مؤخرًا. كما أنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لعدد من اللاعبين الذين لم يحصلوا على فرصة المشاركة بشكل كافٍ، مما يتيح للجهاز الفني تقييم عمق التشكيلة وجاهزية جميع العناصر للمراحل الإقصائية الحاسمة.
تحدث كونسيساو عن ضيق الوقت المتاح للتحضير للمباراة، في ظل الضغوط الكبيرة على الصعيدين المحلي والقاري. هذا الواقع يفرض على الجهاز الفني اتباع سياسة المداورة للحفاظ على لياقة اللاعبين وتجنب الإرهاق والإصابات، خاصة مع اقتراب مراحل الحسم في البطولات المختلفة. الأداء في هذه المباراة، حتى لو كانت نتيجتها لا تؤثر على التأهل، سيكون له تأثير كبير على معنويات الفريق وثقته بنفسه قبل خوض التحديات الأكبر. كما أن تقديم أداء قوي أمام فريق بحجم السد يعزز من سمعة النادي السعودي على الساحة الآسيوية ويدعم طموحاته في التتويج باللقب القاري، مما يعكس نجاح استراتيجية النادي في بناء فريق قادر على المنافسة على أعلى المستويات.


