spot_img

ذات صلة

البريمرليغ يقر توقفات رمضان للاعبين المسلمين | أخبار

في بادرة تعكس قيم التسامح والشمولية، أقرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز «البريمرليغ» رسمياً تطبيق نظام التوقفات المؤقتة خلال المباريات المجدولة في شهر رمضان المبارك. يهدف هذا القرار إلى تمكين اللاعبين المسلمين من الإفطار بأمان وراحة تامة أثناء فترات اللعب، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز رفاهية الرياضيين واحترام معتقداتهم الدينية.

تأتي هذه التوقفات المحددة لتشمل المباريات التي تنطلق في أوقات معينة تتزامن مع موعد الإفطار، وتحديداً تلك التي تبدأ في تمام الخامسة والنصف مساءً يوم السبت، والرابعة والنصف مساءً يوم الأحد (بتوقيت المملكة المتحدة). هذه الأوقات غالباً ما تتداخل مع غروب الشمس خلال شهر رمضان، مما يجعل التوقف ضرورياً للاعبين الصائمين. ورغم أن معظم مباريات البريمرليغ المسائية تنتهي بعد غروب الشمس، مما يتيح فرصة طبيعية للإفطار بعد المباراة، فإن التوقفات المؤقتة تضمن حصول اللاعبين على التغذية والترطيب اللازمين في منتصف المباراة، وهو أمر حيوي لأدائهم وصحتهم.

يعكس هذا القرار التزايد الملحوظ في أعداد اللاعبين المسلمين ضمن صفوف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي كرة القدم الأوروبية بشكل عام. يواجه هؤلاء اللاعبون تحديات فريدة خلال شهر رمضان، حيث يتطلب الصيام الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى المغرب، بينما تتطلب كرة القدم الاحترافية مستويات عالية من اللياقة البدنية والتركيز. تاريخياً، كان اللاعبون المسلمون يعتمدون على ترتيبات فردية مع أنديتهم أو حكام المباريات، لكن هذا القرار يمثل سياسة موحدة على مستوى الدوري، مما يوفر إطاراً واضحاً ومحترماً للجميع.

تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على عدة مستويات. أولاً، تتعلق برفاهية اللاعبين وصحتهم. فاللعب لساعات طويلة دون ترطيب أو تغذية يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، انخفاض مستويات السكر في الدم، وزيادة خطر الإصابات. تتيح هذه التوقفات القصيرة للاعبين فرصة لتناول السوائل والوجبات الخفيفة الغنية بالطاقة، مما يساعدهم على الحفاظ على مستويات أدائهم البدني والذهني دون المساس بصحتهم أو التزامهم الديني. هذا يضمن أن يتمكن اللاعبون من تقديم أفضل ما لديهم في الملعب، مع الشعور بالدعم والتقدير من قبل الرابطة والأندية.

ثانياً، تعزز هذه السياسة صورة الدوري الإنجليزي الممتاز كدوري عالمي يحتضن التنوع الثقافي والديني. في عالم تتزايد فيه المطالبات بالشمولية، تبعث البريمرليغ رسالة قوية بأنها تقدر جميع لاعبيها، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية. هذا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على جذب المواهب من مختلف أنحاء العالم، وخاصة من الدول ذات الأغلبية المسلمة، حيث يرى اللاعبون أن الدوري الإنجليزي بيئة داعمة ومحترمة. كما يعزز هذا القرار من ولاء الجماهير المسلمة حول العالم، الذين يشعرون بأن دينهم وثقافتهم محترمة على أعلى المستويات الرياضية.

ثالثاً، قد يشكل هذا القرار سابقة مهمة لمسابقات رياضية أخرى حول العالم. فباعتباره أحد أبرز الدوريات الكروية وأكثرها مشاهدة، يمكن أن يلهم البريمرليغ اتحادات ورياضات أخرى لتبني سياسات مماثلة لمراعاة الرياضيين من مختلف الأديان والثقافات. إنها خطوة نحو كرة قدم أكثر إنسانية وعالمية، حيث تتوازن المتطلبات التنافسية مع القيم الإنسانية الأساسية. في النهاية، تؤكد هذه التوقفات المؤقتة على أن الرياضة يمكن أن تكون جسراً للتفاهم والاحترام المتبادل، وأن النجاح لا يتعارض مع الالتزام بالمعتقدات الشخصية.

spot_imgspot_img