رحلت الولايات المتحدة دفعة جديدة من رعايا دول ثالثة إلى الكاميرون، في خطوة تأتي بعد أسابيع قليلة من ترحيل 9 أشخاص آخرين إلى الدولة الواقعة في وسط إفريقيا. هذه التطورات، التي كشف عنها محامون لوكالة أسوشيتد برس، تشير إلى استمرار برنامج الترحيل السريع الذي يستهدف المهاجرين الذين لا تربطهم صلات مباشرة بالبلدان التي يتم ترحيلهم إليها.
وفقًا للمحامية ألما ديفيد من مجموعة «نوفو ليجال جروب» الأمريكية، فقد وصلت مجموعة من المهاجرين غير الكاميرونيين على متن رحلة ترحيل هبطت في العاصمة ياوندي يوم الاثنين. وأضافت ديفيد والمحامي جوزيف أوا فرو، المقيم في الكاميرون، أنهما يعتقدان أن الطائرة كانت تقل 9 رعايا من دول ثالثة، لكنهما لم يتمكنا من التواصل معهم بعد وصولهم. هؤلاء المهاجرون التسعة، الذين يضمون 5 نساء و4 رجال، هم من جنسيات إفريقية أخرى وتم ترحيلهم من الولايات المتحدة إلى الكاميرون الشهر الماضي.
أكد مسؤول في البيت الأبيض وقوع رحلة ترحيل ثانية إلى الكاميرون، دون تقديم تفاصيل إضافية. وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من كشف، يوم السبت، عن ترحيل المجموعة الأولى المكونة من 9 أشخاص إلى الكاميرون الشهر الماضي. وذكرت ديفيد أن اثنين من هؤلاء تم ترحيلهم لاحقًا إلى بلدانهم الأصلية.
تأتي هذه التطورات في سياق سياسة الهجرة الأمريكية، خاصة خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، التي شهدت تشديدًا كبيرًا على عمليات الترحيل وتوقيع اتفاقيات مع دول ثالثة لاستقبال المهاجرين. غالبًا ما تستهدف هذه الاتفاقيات الأفراد الذين لا تستطيع الولايات المتحدة ترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية لأسباب دبلوماسية أو لوجستية، أو لرفض بلدانهم استقبالهم. وقد أثارت هذه الممارسات مخاوف واسعة النطاق من منظمات حقوق الإنسان، التي تحذر من أن ترحيل الأفراد إلى دول لا تربطهم بها أي صلات قد يعرضهم لمخاطر أمنية أو إنسانية، ويجعلهم عرضة للاستغلال أو عدم القدرة على الاندماج في مجتمعات جديدة.
تُعد الكاميرون، التي يحكمها الرئيس بول بيا منذ عام 1982، واحدة من سبع دول إفريقية على الأقل وافقت على استقبال رعايا دول ثالثة مرحلين بموجب اتفاقيات مع الولايات المتحدة. وتشمل هذه الدول الأخرى جنوب السودان ورواندا وأوغندا وإسواتيني وغانا وغينيا الاستوائية. وقد كشفت وثائق صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن بعض هذه الدول تلقت ملايين الدولارات مقابل استضافتها للمهاجرين المرحلين، رغم أن تفاصيل الاتفاقية مع الكاميرون لم تُنشر علنًا، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والمعايير التي تحكم هذه الصفقات.
أظهر تقرير أعده فريق عمل ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأمريكي، ونُشر الأسبوع الماضي، أن إدارة ترامب أنفقت ما لا يقل عن 40 مليون دولار لترحيل حوالي 300 مهاجر إلى دول غير بلدانهم الأصلية في إفريقيا وأمريكا الوسطى ومناطق أخرى. هذه المبالغ الضخمة تثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسات وتكلفتها الإنسانية والمالية. على الصعيد الإقليمي، قد تشجع هذه الاتفاقيات دولاً إفريقية أخرى على الدخول في ترتيبات مماثلة، مما قد يغير ديناميات الهجرة في القارة ويثير تحديات جديدة تتعلق بحماية حقوق المهاجرين واللاجئين. دول مثل الكاميرون، التي تعاني بالفعل من تحديات داخلية مثل الصراعات في المناطق الناطقة بالإنجليزية، قد تجد نفسها تحت ضغط إضافي لاستيعاب هؤلاء المرحلين، مما قد يؤثر على استقرارها الاجتماعي واقتصادها.
وفقًا لوثائق داخلية للإدارة اطلعت عليها وكالة أسوشيتد برس، هناك 47 اتفاقية مع دول ثالثة في مراحل تفاوض مختلفة، منها 15 اتفاقية تم إبرامها بالفعل، و10 أخرى في مراحلها النهائية أو على وشك الانتهاء. هذا العدد الكبير من الاتفاقيات يعكس استراتيجية واسعة النطاق للولايات المتحدة لإدارة تدفقات الهجرة، ولكنه يثير أيضًا مخاوف دولية بشأن مدى التزام هذه السياسات بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان واللجوء. إن ترحيل الأفراد إلى دول قد لا تكون آمنة لهم أو لا توفر لهم الحماية الكافية يتعارض مع مبادئ أساسية في القانون الدولي، مما يضع ضغطًا على المجتمع الدولي لمراجعة هذه الممارسات وضمان احترام حقوق الإنسان للمهاجرين.


