في إطار جهودها المتواصلة للحفاظ على البيئة وحماية مقدراتها الطبيعية، تمكنت القوات الخاصة للأمن البيئي من ضبط مواطن مخالف لنظام البيئة داخل محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية. جاء هذا الضبط إثر قيام المخالف بإشعال النار في أماكن غير مخصصة لها، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً لتعليمات وإرشادات المحافظة على الغطاء النباتي والموارد الطبيعية الثمينة في المحمية. وقد تم تطبيق الإجراءات النظامية الصارمة بحقه، تأكيداً على جدية المملكة في التعامل مع مثل هذه التجاوزات.
تُعد محمية الإمام فيصل بن تركي الملكية، شأنها شأن بقية المحميات الملكية في المملكة العربية السعودية، ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية الشاملة لحماية البيئة وصون التنوع البيولوجي. تأسست هذه المحميات بأمر ملكي سامٍ لتكون مناطق حماية طبيعية تهدف إلى صون النظم البيئية الفريدة، واستعادة الحياة الفطرية المهددة، وتعزيز التوازن البيئي العام. تقع محمية الإمام فيصل بن تركي في منطقة حيوية، وتتميز بتنوعها البيولوجي الذي يشمل أنواعاً نباتية وحيوانية نادرة، مما يجعلها موطناً طبيعياً ذا أهمية قصوى للحفاظ على التراث الطبيعي للمملكة.
إن إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لها داخل المحميات والمتنزهات الوطنية لا يشكل مخالفة بسيطة، بل يمثل تهديداً مباشراً للغطاء النباتي الهش، وقد يؤدي إلى اندلاع حرائق مدمرة يصعب السيطرة عليها، مما يقضي على مساحات شاسعة من الأشجار والشجيرات، ويدمر موائل الكائنات الفطرية، ويزيد من تدهور التربة. هذه الأفعال تقوض بشكل مباشر الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة، ممثلة في رؤية المملكة 2030 ومبادراتها البيئية الطموحة مثل مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والتي تهدف إلى زراعة مليارات الأشجار ومكافحة التصحر وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تؤكد القوات الخاصة للأمن البيئي أن عقوبة إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لها في الغابات والمتنزهات الوطنية قد تصل إلى غرامة مالية قدرها (3000) ريال سعودي، وهي عقوبة تهدف إلى ردع المخالفين وضمان التزام الجميع بالأنظمة البيئية. وتدعو القوات المواطنين والمقيمين كافة إلى تحمل مسؤوليتهم المجتمعية في حماية البيئة، والإبلاغ الفوري عن أي حالات تمثل اعتداءً على البيئة أو الحياة الفطرية. يمكن الإبلاغ عن هذه المخالفات عبر الرقم الموحد (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، وعبر الرقمين (999) و(996) في بقية مناطق المملكة. وتشدد القوات على أن جميع البلاغات ستعامل بسرية تامة، دون أدنى مسؤولية على المبلّغ، وذلك لتشجيع التعاون المجتمعي في صون ثرواتنا الطبيعية للأجيال القادمة.
إن حماية المحميات الملكية والغطاء النباتي ليست مجرد واجب وطني، بل هي جزء لا يتجزأ من التزام المملكة العربية السعودية بالمعايير البيئية الدولية والمساهمة في الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي وفقدان التنوع البيولوجي. كل مخالفة بيئية، مهما بدت صغيرة، لها تأثير تراكمي قد يهدد استدامة هذه الموارد الحيوية، مما يستدعي يقظة مستمرة وتطبيقاً صارماً للقوانين لضمان مستقبل بيئي مزدهر للمملكة والعالم.


