في إطار جهودها المتواصلة لضبط وتنظيم قطاع النقل البري في المملكة العربية السعودية، أعلنت هيئة النقل العام عن نتائج حملاتها الرقابية المكثفة، التي أسفرت عن ضبط 1,550 مخالفة خلال أسبوع واحد فقط. استهدفت هذه الحملات مخالفي نشاط نقل الركاب المعروف بـ «الكدادة» وممارسي «المناداة» دون الحصول على التراخيص النظامية اللازمة. وقد تم تطبيق الإجراءات القانونية الصارمة بحق المخالفين، والتي شملت حجز المركبات، وإيقاع غرامات مالية، بالإضافة إلى إبعاد غير السعوديين، وذلك بما يتوافق مع اللوائح الجديدة لنظام النقل البري على الطرق.
تأتي هذه الحملات في إطار جهود المملكة المستمرة لتنظيم قطاع النقل البري، الذي يعد ركيزة أساسية في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية. لطالما شكلت ظاهرة النقل غير المرخص، المعروفة محلياً بـ “الكدادة”، تحدياً للسلطات، حيث تؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة، وتنافسية الشركات المرخصة، والأهم من ذلك، سلامة الركاب وأمنهم. إن تنظيم هذا القطاع يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، يعتمد على أنظمة واضحة وشفافة في جميع القطاعات الحيوية، بما يضمن بيئة عمل عادلة وآمنة للجميع.
وأوضحت هيئة النقل أن الفرق الرقابية تمكنت خلال الأسبوع ذاته من ضبط 897 مخالفاً مارسوا الأعمال التحضيرية «المناداة» لنقل الركاب عبر مركباتهم الخاصة دون ترخيص، وهو ما يشمل استقطاب الركاب بشكل عشوائي في الأماكن العامة. كما تم ضبط 653 مخالفاً قاموا بنقل الركاب بطرق غير نظامية، أي دون الحصول على التراخيص التشغيلية اللازمة للمركبة أو السائق. وقد جرى تطبيق العقوبات المقررة نظاماً بحق جميع هؤلاء المخالفين لضمان الالتزام بالأنظمة والقوانين.
تعد هيئة النقل العام الجهة المسؤولة عن الإشراف على هذا القطاع الحيوي، وتعمل جاهدة لضمان التزام جميع مقدمي خدمات النقل بالمعايير واللوائح المحددة. إن ممارسة النقل دون ترخيص لا تعرض المخالفين للعقوبات فحسب، بل تضع الركاب في مواقف قد تكون غير آمنة، حيث لا تخضع هذه المركبات للفحص الدوري الصارم ولا يلتزم سائقوها بالاشتراطات المهنية المطلوبة للسائقين المرخصين. كما أن “المناداة” في الأماكن العامة، مثل المطارات ومحطات القطار ومراكز التسوق، تسبب إزعاجاً وتشويشاً وتؤثر على انسيابية حركة المرور، مما يستدعي تدخلاً تنظيمياً حاسماً.
وأكدت الهيئة أن النظام الجديد للنقل البري على الطرق شدد على منع ممارسة النقل دون ترخيص نظامي، وفرض عقوبات رادعة لضمان الامتثال. ونصت العقوبات عند تكرار المخالفات على غرامات مالية تصل إلى (11) ألف ريال سعودي مع حجز المركبة لمدة (25) يوماً بحق من يقوم بالأعمال التحضيرية «المناداة». أما من يزاول النقل غير النظامي بشكل مباشر، فتصل العقوبات إلى غرامة قدرها 20 ألف ريال سعودي وحجز المركبة لمدة تصل إلى 60 يوماً. وفي حالات التكرار، قد تصل العقوبات إلى إمكانية بيع المركبة المخالفة في مزاد علني، بالإضافة إلى إبعاد غير السعودي عن المملكة في حال تكرار المخالفة، مما يؤكد جدية السلطات في تطبيق القانون.
إن تطبيق هذه العقوبات الصارمة يعكس التزام المملكة بتعزيز بيئة نقل آمنة ومنظمة وفعالة. على المستوى المحلي، تسهم هذه الإجراءات في حماية حقوق المستهلكين وتوفير خيارات نقل موثوقة وذات جودة عالية، مما يعزز من تجربة السكان والزوار على حد سواء. كما أنها تدعم الاستثمارات في شركات النقل المرخصة، مما يخلق فرص عمل نظامية ويساهم في النمو الاقتصادي المستدام. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوات من مكانة المملكة كدولة رائدة في تطبيق أفضل الممارسات العالمية في قطاع النقل، مما يجذب المزيد من الاستثمارات ويحسن من تجربة الزوار والسياح، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الشاملة.


