خامنئي يرد على ترمب: إيران عصية على الزوال رغم الحشد العسكري الأميركي
في تصعيد جديد للخطاب بين طهران وواشنطن، أكد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، أن الحشد العسكري الأميركي المتزايد في المنطقة لن يتمكن من القضاء على بلاده. جاءت تصريحات خامنئي هذه خلال لقائه مع جمع من أهالي محافظة أذربيجان الشرقية، حيث وجه رسالة تحدٍ واضحة للولايات المتحدة ورئيسها آنذاك، دونالد ترمب.
وخلال كلمته، أشار خامنئي إلى أن «حتى أقوى جيش في العالم قد يتلقى صفعة تجعله عاجزاً عن النهوض»، في إشارة ضمنية إلى القوة العسكرية الأميركية. ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب أبعد من ذلك ليصف حاملات الطائرات الأميركية، التي تُعد رمزاً للقوة البحرية، بأنها ليست بمنأى عن التهديد. واعتبر أن «الأخطر من حاملة الطائرات هو السلاح القادر على ضربها في قاع البحر»، في تلميح قوي إلى القدرات الدفاعية الإيرانية التي قد تستهدف هذه القطع البحرية الضخمة تحت سطح الماء.
كما استشهد خامنئي بتصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أقر بأن بلاده لم تتمكن طوال 47 عاماً من القضاء على إيران. وعلق خامنئي على هذا الاعتراف قائلاً: «أصف هذا الاعتراف بأنه جيد»، مضيفاً بلهجة حاسمة: «وأنا أقول لن تستطيع أنت أيضاً القيام بذلك»، مؤكداً على صمود إيران وقدرتها على مواجهة الضغوط الخارجية.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات:
تعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي المدعوم أمريكياً. منذ ذلك الحين، اتسمت العلاقة بالعداء المتبادل والاتهامات المستمرة، حيث وصفت إيران الولايات المتحدة بـ “الشيطان الأكبر”، بينما فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية وسياسية متتالية على طهران. تصاعدت هذه التوترات بشكل حاد بعد انسحاب إدارة ترمب أحادياً من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018، وإعادة فرض عقوبات قاسية تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجباره على إعادة التفاوض بشروط أمريكية. هذا الانسحاب أدى إلى تدهور كبير في العلاقات، ودفع إيران إلى التراجع تدريجياً عن بعض التزاماتها النووية، مما زاد من مخاوف المجتمع الدولي.
الحشد العسكري والمفاوضات النووية:
تأتي تصريحات خامنئي في وقت حساس، حيث كانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، لتنضم إلى حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” المتواجدة بالفعل في بحر العرب. هذا الحشد العسكري يُنظر إليه على أنه رسالة ردع لطهران، وتأكيد على استعداد واشنطن للتعامل مع أي تهديدات محتملة لمصالحها أو حلفائها في المنطقة. بالتوازي مع هذا التصعيد العسكري، كانت هناك جولات من المفاوضات النووية الجارية في جنيف بين إيران والقوى العالمية، بما في ذلك الولايات المتحدة. ورغم أن الجانب الإيراني أكد أنه يفاوض بمقترحات بناءة وجادة، إلا أنه أوضح بجلاء أنه لن يقدم أي تنازلات في المجال الدفاعي أو تحت الضغوط، مشدداً على أن هدفه الأساسي هو رفع العقوبات الغربية المفروضة على بلاده. وقد وصف خامنئي استباق نتائج هذه المفاوضات بأنه «أمر خاطئ وأحمق»، مما يعكس حذره وعدم تفاؤله المفرط بشأن تحقيق اختراق سريع.
الأهمية والتأثيرات المحتملة:
إن هذا التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران يحمل في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، تعاني إيران من وطأة العقوبات الاقتصادية التي أدت إلى تضخم مرتفع وتدهور في مستويات المعيشة، مما يضع ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإيرانية ويزيد من التحديات الداخلية. إقليمياً، تُعد منطقة الخليج العربي شرياناً حيوياً للطاقة العالمية، وأي تصعيد عسكري فيها يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة النطاق، تؤثر على أسعار النفط العالمية وحركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. كما أن الصراع بين البلدين يغذي التوترات القائمة في مناطق أخرى مثل اليمن وسوريا والعراق، حيث تتصادم مصالح الطرفين عبر وكلاء محليين. دولياً، يشكل هذا الوضع تحدياً كبيراً للدبلوماسية العالمية وجهود منع الانتشار النووي. ففشل المفاوضات أو تصاعد التوتر قد يدفع إيران نحو تطوير قدراتها النووية بشكل أسرع، مما يهدد الأمن الإقليمي والدولي ويزيد من احتمالية المواجهة العسكرية. تسعى القوى الأوروبية، إلى جانب روسيا والصين، إلى الحفاظ على الاتفاق النووي وتخفيف حدة التوتر، لكن مساعيها تواجه صعوبات جمة في ظل المواقف المتشددة من الجانبين.


