spot_img

ذات صلة

الفيدرالي الأمريكي يخفف قيود رأس المال لدعم الرهن العقاري

أعلنت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي للإشراف والرقابة، أن البنك المركزي يستعد لتخفيف متطلبات رأس المال المفروضة على البنوك. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الفيدرالي لتشجيع المقرضين على توسيع أنشطة منح قروض الرهن العقاري لمشتري المنازل في الولايات المتحدة، بهدف تنشيط سوق الإسكان ودعم النمو الاقتصادي.

وأوضحت بومان أن “الفيدرالي” يخطط لإجراء تعديلين على قواعده التنظيمية، بهدف تعزيز حوافز البنوك للمشاركة بقوة أكبر في أنشطة الإقراض العقاري وخدماته المرتبطة بها. هذه التعديلات تأتي في وقت شهد فيه القطاع المصرفي تراجعاً ملحوظاً في حصته من سوق الرهن العقاري الأمريكي، حيث انخفضت مساهمة البنوك في تمويل قروض الإسكان من حوالي 60% في عام 2008 إلى 35% فقط في عام 2023. في المقابل، استحوذت شركات الخدمات المالية غير المصرفية على حصة متزايدة من عمليات منح القروض العقارية وخدماتها.

السياق التاريخي وأهمية متطلبات رأس المال

لفهم أهمية هذا القرار، يجب العودة إلى الأزمة المالية العالمية عام 2008. في أعقاب تلك الأزمة، التي كشفت عن نقاط ضعف كبيرة في النظام المصرفي، فرضت الهيئات التنظيمية العالمية والمحلية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، متطلبات أكثر صرامة لرأس المال على البنوك. كان الهدف من هذه الإجراءات، مثل تلك المنصوص عليها في قانون دود-فرانك (Dodd-Frank Act) واتفاقيات بازل 3 (Basel III)، هو تعزيز مرونة البنوك وقدرتها على امتصاص الخسائر غير المتوقعة، وبالتالي حماية المودعين والنظام المالي الأوسع من الانهيار في المستقبل. هذه المتطلبات تفرض على البنوك الاحتفاظ بنسبة معينة من رأس المال مقابل أصولها، مما يحد من مخاطر الإفراط في الإقراض.

تأثير التخفيف المتوقع على الاقتصاد وسوق الإسكان

إن تخفيف هذه المتطلبات يمكن أن يكون له تأثيرات متعددة الأوجه. على الصعيد المحلي، من المتوقع أن يشجع البنوك على زيادة إقراضها في سوق الرهن العقاري، مما قد يؤدي إلى توفر أكبر للقروض العقارية وربما شروط إقراض أكثر جاذبية للمستهلكين. هذا بدوره يمكن أن يدعم سوق الإسكان، الذي شهد تقلبات كبيرة في السنوات الأخيرة، ويساعد في تحقيق حلم امتلاك منزل لمزيد من الأمريكيين. كما أن زيادة نشاط الإقراض المصرفي يمكن أن يعزز المنافسة مع شركات الخدمات المالية غير المصرفية، مما قد يعود بالنفع على المقترضين.

من الناحية الاقتصادية الأوسع، يهدف الفيدرالي من خلال هذه الخطوة إلى تحفيز النمو. فزيادة الإقراض العقاري لا تدعم فقط قطاع الإسكان، بل تمتد آثارها الإيجابية إلى قطاعات أخرى مثل البناء، وتصنيع الأثاث، والخدمات المرتبطة بالمنزل، مما يخلق فرص عمل ويدفع عجلة الاقتصاد. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن أي تخفيف للقيود يجب أن يتم بحذر شديد لتجنب تكرار الأخطاء التي أدت إلى الأزمة المالية السابقة، حيث يمكن أن يؤدي الإفراط في الإقراض إلى تضخم فقاعات الأصول وزيادة المخاطر النظامية.

في الختام، يعكس قرار الفيدرالي الأمريكي المرتقب بتخفيف متطلبات رأس المال على البنوك توازناً دقيقاً بين الحاجة إلى تعزيز الاستقرار المالي والرغبة في تحفيز النمو الاقتصادي وتنشيط سوق الإسكان. هذه الخطوة قد تمثل نقطة تحول في استراتيجية البنك المركزي تجاه تنظيم القطاع المصرفي، مع التركيز على دعم الأنشطة الاقتصادية الحيوية مثل الإقراض العقاري، مع الحفاظ على اليقظة تجاه المخاطر المحتملة.

spot_imgspot_img