شهدت مدينة إسطنبول التركية ليلة تاريخية في كرة القدم الأوروبية، حيث تمكن فريق غلطة سراي من تحقيق انتصار مدوٍ وكبير على ضيفه يوفنتوس الإيطالي بنتيجة 5-2، وذلك في ذهاب الملحق المؤهل للدور ثمن النهائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. هذا الفوز العريض لم يكن مجرد نتيجة مباراة عادية، بل كان بمثابة صدمة حقيقية هزت الأوساط الكروية، ووضع النادي التركي العريق قدماً راسخة في الدور ثمن النهائي، قبل خوض لقاء الإياب الحاسم في تورينو الأربعاء القادم.
تعتبر هذه النتيجة بمثابة إنجاز كبير لغلطة سراي، أحد أبرز الأندية التركية وأكثرها تتويجاً، والذي يمتلك تاريخاً حافلاً في البطولات الأوروبية، أبرزها الفوز بكأس الاتحاد الأوروبي وكأس السوبر الأوروبي عام 2000. لطالما اشتهر النادي بجماهيره الشغوفة التي تملأ مدرجات ملعب “تورك تيليكوم أرينا” (أو ملعب علي سامي ين التاريخي) وتخلق أجواءً مرعبة للخصوم، وهو ما تجلى بوضوح في هذه المباراة التي شهدت أداءً هجومياً كاسحاً من جانب أصحاب الأرض.
على الجانب الآخر، يمثل هذا السقوط المدوي ضربة قاسية ليوفنتوس، “السيدة العجوز” الإيطالية، أحد عمالقة القارة الأوروبية وصاحب التاريخ العريق في دوري أبطال أوروبا، حيث توج باللقب مرتين ووصل إلى النهائي عدة مرات. كان من المتوقع أن يوفنتوس، بفضل خبرته وتشكيلته المرصعة بالنجوم، سيتجاوز هذه المرحلة بسهولة نسبية، إلا أن الأداء المذهل لغلطة سراي فاجأ الجميع، وكشف عن نقاط ضعف غير متوقعة في دفاع الفريق الإيطالي وخط وسطه.
تأتي أهمية هذا الانتصار ليس فقط في النتيجة الكبيرة، بل في تأثيره المحتمل على مسيرة الفريقين في البطولة. بالنسبة لغلطة سراي، يمنح هذا الفوز دفعة معنوية هائلة، ويعزز من ثقة اللاعبين والجماهير بقدرتهم على المنافسة على أعلى المستويات الأوروبية. كما يفتح الباب أمام مكاسب مالية كبيرة تنتظر الأندية المتأهلة للأدوار الإقصائية المتقدمة في دوري الأبطال، مما سيعود بالنفع على استقرار النادي وتطويره. الاحتفالات التي عمت شوارع إسطنبول بعد المباراة تعكس مدى أهمية هذا الإنجاز للجماهير التركية، التي طالما حلمت برؤية فريقها يتألق على الساحة الأوروبية.
أما بالنسبة ليوفنتوس، فإن مهمة العودة في لقاء الإياب بتورينو تبدو صعبة للغاية، حيث يتوجب عليهم تسجيل ثلاثة أهداف على الأقل دون استقبال أي هدف لضمان التأهل، وهو تحدٍ كبير يتطلب أداءً استثنائياً. هذا السيناريو يضع ضغطاً هائلاً على المدرب واللاعبين، وقد يؤثر على معنويات الفريق في بقية الموسم، سواء في المنافسات المحلية أو الأوروبية.
المتأهل من هذه المواجهة النارية سيكون على موعد مع تحدٍ آخر لا يقل صعوبة، حيث سيواجه أحد قطبي الكرة الإنجليزية، إما ليفربول أو توتنهام هوتسبير، وذلك وفقاً لما ستسفر عنه القرعة المقرر إجراؤها في 27 فبراير الجاري. هذه المواجهات المرتقبة تعد بمزيد من الإثارة والتشويق لعشاق كرة القدم، وتؤكد أن دوري أبطال أوروبا لا يزال يحمل في طياته الكثير من المفاجآت.


