spot_img

ذات صلة

الدولار يرتفع: ترقب محضر الفيدرالي ومؤشرات الاقتصاد الكلي

يواصل الدولار الأمريكي تعزيز مكاسبه في الأسواق العالمية، مدفوعًا بمزيج من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والترقب الحذر لقرارات السياسة النقدية. تتجه أنظار المستثمرين اليوم (الأربعاء) نحو محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، بحثًا عن أي إشارات واضحة قد تحدد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، وهو ما يبقي الأسواق في حالة تأهب قصوى.

تاريخيًا، لطالما لعب الدولار دور الملاذ الآمن خلال فترات عدم اليقين العالمي. ففي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، سواء كانت صراعات إقليمية، أو اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، أو تقلبات في أسعار الطاقة، يميل المستثمرون إلى تحويل رؤوس أموالهم نحو الأصول الأكثر استقرارًا وسيولة، ويأتي الدولار الأمريكي في مقدمة هذه الأصول بفضل مكانته كعملة احتياط عالمية رئيسية. هذا التدفق يعزز من قيمته ويساهم في استمرار مكاسبه.

تكمن أهمية محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) في كونه يقدم تفاصيل دقيقة عن المناقشات التي دارت بين أعضاء البنك المركزي، بما في ذلك وجهات نظرهم حول التضخم، النمو الاقتصادي، وسوق العمل. هذه التفاصيل حاسمة لأنها تساعد الأسواق على فهم عمق التفكير وراء القرارات المتخذة، وتوفر مؤشرات حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية. يهدف الاحتياطي الفيدرالي، بموجب ولايته المزدوجة، إلى تحقيق أقصى قدر من التوظيف واستقرار الأسعار، وتؤثر قراراته بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض، الإنفاق الاستهلاكي، والاستثمار، وبالتالي على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

إن مسار أسعار الفائدة هو المحور الرئيسي الذي يترقبه الجميع. فارتفاع أسعار الفائدة يجعل الاحتفاظ بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب، مما يزيد الطلب عليه ويعزز قيمته. على النقيض، قد تشير التوقعات بتثبيت أو خفض الفائدة إلى رغبة في تحفيز النمو الاقتصادي، لكنها قد تضعف العملة. يبحث المستثمرون في المحضر عن أي تلميحات حول وتيرة أو حجم التعديلات المحتملة في أسعار الفائدة خلال الاجتماعات القادمة، وهو ما سيؤثر بشكل كبير على عوائد السندات وأسعار الأسهم وأسعار صرف العملات.

على صعيد أداء العملات، لم يطرأ تغيير كبير على مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، حيث استقر عند مستوى 97.11 نقطة بعد يومين من المكاسب المتتالية. في المقابل، استقر سعر صرف اليورو عند 1.1852 دولار، بينما شهد الين الياباني ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% ليصل إلى 153.12 للدولار الواحد. أما الجنيه الإسترليني، فقد حافظ على مستواه عند 1.3563 دولار بعد تراجعه بنسبة 0.5% في الجلسة السابقة، مما يعكس حالة الترقب السائدة في الأسواق.

بالإضافة إلى محضر الاحتياطي الفيدرالي، تترقب الأسواق إصدار وزارة التجارة الأمريكية يوم الجمعة للتقدير الأول للناتج المحلي الإجمالي (GDP) للربع الرابع. يُعد الناتج المحلي الإجمالي مؤشرًا حيويًا للصحة الاقتصادية العامة، حيث يعكس إجمالي قيمة السلع والخدمات المنتجة في البلاد. يمكن أن يؤثر تقرير الناتج المحلي الإجمالي القوي على توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، مما قد يدعم موقفًا أكثر تشددًا، بينما قد يشير تقرير ضعيف إلى الحاجة إلى نهج أكثر حذرًا. هذه البيانات الاقتصادية الكلية، جنبًا إلى جنب مع تقارير التضخم والتوظيف، تشكل الأساس الذي تستند إليه قرارات البنك المركزي، وتحدد اتجاهات السوق على المدى القريب والمتوسط.

spot_imgspot_img