شهدت أسعار الذهب والفضة ارتفاعاً ملحوظاً في المعاملات الفورية اليوم الأربعاء، مدعومة بنشاط شرائي مكثف جاء بعد تراجع حاد تجاوز 2% في الجلسة السابقة. يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار ضعف حجم التداول في بعض الأسواق الآسيوية بسبب عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، مما يضيف طبقة من التعقيد إلى ديناميكيات السوق.
صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2% ليصل إلى 4886.69 دولار للأوقية، وذلك بعد أن سجل أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع خلال جلسة أمس. وفي المقابل، استقرت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم أبريل عند مستوى 4904.50 دولار، مما يشير إلى ترقب حذر في سوق العقود الآجلة.
أما الفضة، فقد شهدت تحولاً إيجابياً لافتاً، حيث ارتفعت أسعارها في المعاملات الفورية بنسبة 3% لتصل إلى 75.68 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد سجلت تراجعاً بنسبة 0.8% في وقت سابق لتصل إلى 72.86 دولار للأوقية. هذا التقلب يعكس حساسية الفضة الشديدة للتغيرات في معنويات السوق والطلب الصناعي. وفي سياق متصل، ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.9% ليصل إلى 2025.80 دولار، وزاد سعر البلاديوم بنسبة 0.5% مسجلاً 1690.54 دولار، مما يشير إلى اتجاه صعودي أوسع في سوق المعادن النفيسة.
تاريخياً، لطالما لعب الذهب والفضة دوراً محورياً كأصول ملاذ آمن، خاصة في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية. فمنذ آلاف السنين، اعتُبرا مخزناً للقيمة ومتحوطاً ضد التضخم وتقلبات العملات. في ظل عدم اليقين الاقتصادي، يميل المستثمرون إلى اللجوء لهذه المعادن الثمينة للحفاظ على قوتهم الشرائية، مما يدفع أسعارها للارتفاع. هذه العلاقة العكسية مع قوة الدولار الأمريكي وأسعار الفائدة تجعل من الذهب والفضة مؤشرات هامة للصحة الاقتصادية العالمية.
يأتي هذا التحرك الصعودي في أسعار المعادن النفيسة وسط استمرار مكاسب الدولار الأمريكي، وترقب الأسواق لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يتوقع المحللون أن يشير المحضر إلى احتمالية إجراء ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة هذا العام، بواقع 25 نقطة أساس لكل تخفيض. مثل هذه التخفيضات عادة ما تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أكثر جاذبية للمستثمرين. المخاوف المتزايدة بشأن التضخم العالمي وتقلبات أسواق العملات تدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحميهم من تآكل القيمة، وهو ما يفسر الإقبال على الذهب والفضة.
على الصعيد المحلي والإقليمي، يمكن أن يؤثر ارتفاع أسعار الذهب والفضة على تجارة المجوهرات والاستثمار في السبائك والعملات المعدنية، حيث قد يجد المستهلكون أنفسهم أمام أسعار أعلى. أما على المستوى الدولي، فإن استمرار هذا الاتجاه قد يعكس قلقاً أوسع بشأن النمو الاقتصادي العالمي واستقرار الأنظمة المالية. كما أن تحركات أسعار المعادن النفيسة تؤثر بشكل مباشر على محافظ البنوك المركزية التي تحتفظ باحتياطيات كبيرة من الذهب، وعلى شركات التعدين التي تتأثر إيراداتها بشكل مباشر بهذه الأسعار. هذا الارتفاع يعزز مكانة الذهب والفضة كأدوات استثمارية حيوية في مشهد اقتصادي عالمي متغير.
في الختام، يبدو أن أسواق المعادن النفيسة تستعد لمرحلة من التقلبات المدفوعة بالتوقعات الاقتصادية الكلية وقرارات السياسة النقدية. ومع استمرار حالة عدم اليقين، يظل الذهب والفضة خياراً مفضلاً للكثيرين الباحثين عن الأمان في عالم مالي مضطرب.


