في خطوة دبلوماسية هامة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز علاقاتها الدولية وتوسيع نطاق حضورها الدبلوماسي، قدّم سفير خادم الحرمين الشريفين غير المقيم لدى مملكة بوتان، الأستاذ هيثم بن حسن المالكي، أوراق اعتماده سفيراً ومفوضاً فوق العادة إلى جلالة الملك جيغمي كيزار نامجيل وانجشوك، ملك مملكة بوتان. يمثل هذا الحدث محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية الناشئة بين البلدين الصديقين.
تُعد مراسم تقديم أوراق الاعتماد تقليداً دبلوماسياً راسخاً، وهي الخطوة الرسمية التي يشرع بموجبها السفير في ممارسة مهامه الدبلوماسية بشكل كامل في الدولة المضيفة. وبالنسبة للعلاقات السعودية البوتانية، فإن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة نظراً لحداثة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وتيمفو، والتي أُعلنت في 22 سبتمبر 2023. هذا التأسيس يفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين مملكتين تتمتعان بخصوصية ثقافية وتنموية فريدة.
خلال اللقاء الذي جرى في بوتان، نقل السفير المالكي تحيات وتمنيات القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، لجلالة الملك جيغمي كيزار نامجيل وانجشوك، متمنياً له دوام الصحة والسعادة، ولشعب مملكة بوتان الصديق المزيد من الاستقرار والازدهار. وقد أكد الجانبان خلال المحادثات على الرغبة المشتركة في العمل على تطوير هذه العلاقات الناشئة بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين والشعبين.
تتمتع مملكة بوتان، الواقعة في جبال الهيمالايا، بخصوصية فريدة، حيث تشتهر بتركيزها على مفهوم “السعادة الوطنية الإجمالية” كفلسفة تنموية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي التقليدي. كما أنها وجهة سياحية مميزة بفضل طبيعتها البكر وثقافتها البوذية الغنية. من جانبها، تسعى المملكة العربية السعودية، في إطار رؤية 2030، إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز دورها على الساحة العالمية، بما في ذلك التوسع في آسيا.
إن تطوير العلاقات بين المملكة العربية السعودية وبوتان يحمل في طياته إمكانات كبيرة للتعاون في مجالات متعددة. يمكن أن تشمل هذه المجالات السياحة المستدامة، حيث يمكن لبوتان الاستفادة من الخبرات السعودية في تطوير البنية التحتية السياحية مع الحفاظ على البيئة والتراث. كما يمكن تبادل الخبرات في مجالات التنمية المستدامة، حماية البيئة، والتعليم. على الصعيد الثقافي، يمثل هذا التقارب فرصة لتعزيز التفاهم المتبادل بين ثقافتين غنيتين ومختلفتين.
على المستوى الإقليمي والدولي، يعزز هذا التطور الدبلوماسي مكانة المملكة العربية السعودية كلاعب رئيسي يسعى لمد جسور التعاون مع مختلف دول العالم، بغض النظر عن حجمها أو موقعها الجغرافي. كما يتيح لبوتان فرصة لتوسيع شبكة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية خارج إطارها التقليدي، مما قد يسهم في تحقيق أهدافها التنموية وتعزيز صوتها في المحافل الدولية. هذه الخطوة تؤكد على أهمية الدبلوماسية في بناء جسور التفاهم والتعاون لتحقيق المصالح المشتركة والسلام العالمي.


