في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاع الإعلام وتعزيز قدراته البشرية، رعى معالي وزير الإعلام، الأستاذ سلمان الدوسري، اليوم، مراسم توقيع تسع اتفاقيات تعاون محورية. جمعت هذه الاتفاقيات وزارة الإعلام بتسع شركات إعلامية رائدة من القطاع الخاص، وذلك في إطار برنامج “ابتعاث الإعلام” ضمن مسار “واعد”، الذي يُعد أحد المسارات التخصصية لبرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. تهدف هذه الشراكات إلى إحداث نقلة نوعية في تأهيل الكفاءات الإعلامية الوطنية، بما يتماشى مع التطلعات الطموحة لرؤية المملكة 2030.
يُشكل هذا البرنامج أداة تمكين اقتصادي حيوية للقطاع الإعلامي، حيث سيُتاح من خلاله 94 مقعداً دراسياً وتدريبياً متخصصاً. تتوزع هذه المقاعد على برامج أكاديمية وتدريبية متنوعة في أرقى الجامعات والمعاهد العالمية. ففي مجال الدراسات العليا، خُصص 21 مقعداً لدرجة الماجستير في جامعات مرموقة بالمملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، وإسبانيا. أما لدرجة البكالوريوس، فقد تم توفير 56 مقعداً في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مما يتيح للشباب السعودي فرصة فريدة لاكتساب المعرفة والمهارات من مصادر عالمية. كما يشمل البرنامج 11 مقعداً لبرامج الدبلوم في كندا وإسبانيا، بالإضافة إلى 6 مقاعد تدريبية مكثفة في الولايات المتحدة وإسبانيا، لضمان صقل المهارات العملية وتطبيق أحدث الممارسات العالمية.
تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع لجهود المملكة الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، حيث تُعد رؤية المملكة 2030 الإطار الشامل الذي يوجه هذه التحولات. تركز الرؤية بشكل كبير على تنمية رأس المال البشري وتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لسوق العمل المستقبلي. برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، الذي يُعد مسار “واعد” جزءاً منه، لطالما كان ركيزة أساسية في تحقيق هذه الأهداف، عبر إرسال آلاف الطلاب السعوديين للدراسة في أفضل الجامعات العالمية، واكتساب الخبرات التي تعود بالنفع على الوطن في مختلف المجالات، ومنها الآن قطاع الإعلام الذي يشهد نمواً متسارعاً.
وفي هذا الصدد، أكدت وكيلة وزارة الإعلام لتطوير قطاع الإعلام، الأستاذة إسراء عسيري، على الأهمية الاستراتيجية لمسار ابتعاث الإعلام. وأوضحت أن هذا المسار يمنح الشركات الإعلامية المشاركة مرونة كبيرة في تصميم برامج ابتعاث تتوافق بدقة مع احتياجاتها الفعلية للتوظيف. هذا النهج يضمن تحقيق مواءمة حقيقية وفعالة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل المتغيرة، مما يعزز ليس فقط استدامة القطاع الإعلامي السعودي، بل ويزيد من قدرته التنافسية على الصعيدين المحلي والدولي. هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص تُعد نموذجاً يحتذى به في بناء جسور بين التعليم والصناعة.
إن توقيع هذه الاتفاقيات يُعد تفعيلاً عملياً لمسار ابتعاث الإعلام الذي أُطلق في نهاية الربع الثالث من عام 2025م. ويُسهم هذا البرنامج بشكل مباشر في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي. كما يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي رائد لصناعة الإعلام والمحتوى، مستفيداً من موقعها الجغرافي وثقافتها الغنية. من المتوقع أن يُسهم خريجو هذا البرنامج في إثراء المحتوى الإعلامي السعودي، وتقديم منظور جديد ومبتكر يتوافق مع المعايير العالمية.
على الصعيد المحلي، سيُحدث هذا البرنامج تأثيراً إيجابياً كبيراً من خلال توفير فرص تعليمية وتدريبية نوعية للشباب السعودي، مما يمكنهم من شغل وظائف قيادية ومتخصصة في شركات الإعلام المحلية. هذا بدوره سيُقلل من الاعتماد على الخبرات الأجنبية ويُعزز من توطين الوظائف في قطاع حيوي ومتنامٍ. إقليمياً، ستُسهم الكفاءات السعودية المؤهلة عالمياً في رفع مستوى المحتوى الإعلامي العربي، وتقديم رؤى جديدة تُعزز من الحوار الثقافي وتُبرز الدور الريادي للمملكة. أما دولياً، فإن وجود إعلاميين سعوديين مدربين على أعلى المستويات العالمية سيُعزز من حضور المملكة على الساحة الإعلامية الدولية، ويُمكنها من تقديم روايتها الخاصة للعالم بمهنية واحترافية.
سيتم الإعلان عن تفاصيل البرامج والفرص المتاحة، بالإضافة إلى شروط التقديم، عبر حسابات الشركات الإعلامية المشاركة في منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بها. كما سيتم استقبال طلبات التقديم من خلال منصة “سفير” التابعة لوزارة التعليم، مما يضمن سهولة الوصول والشفافية في عملية الاختيار. هذه المبادرة تُجسد التزام المملكة ببناء مستقبل إعلامي مشرق، مدعوم بكفاءات وطنية مؤهلة عالمياً وقادرة على المنافسة والابتكار.


