spot_img

ذات صلة

خطة أمريكية لتوحيد ليبيا اقتصادياً وعسكرياً.. هل تنجح؟

كشف مسعود بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، عن وجود خطة أمريكية نشطة تهدف إلى تعزيز الاندماج بين شرق وغرب ليبيا على الصعيدين الاقتصادي والعسكري. وأوضح بولس، في كلمة أمام مجلس الأمن، أن الولايات المتحدة تعمل بشكل ملموس مع القادة الليبيين من مختلف الأطراف لوضع أسس هذا التكامل، الذي يُعتبر خطوة حيوية نحو إنهاء حالة الجمود السياسي وتحقيق الاستقرار في البلاد.

وأضاف بولس أن الهدف النهائي لهذه الجهود هو “خلق الظروف الملائمة لتشكيل حكومة منتخبة ديمقراطياً”، معرباً عن تفاؤل حذر بشأن النتائج الحالية. وقال: “آن الأوان للتغلب على الانقسامات”، مشيراً إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على الحوار السياسي فحسب، بل تشمل خطوات عملية على الأرض. ومن أبرز هذه الخطوات، أعلن أن القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) ستجري تدريباتها السنوية في مدينة سرت خلال شهر أبريل القادم، بمشاركة قوات ليبية من الشرق والغرب “جنباً إلى جنب”، واصفاً إياها بأنها “خطوة أولى نحو المزيد من التدريب المشترك”.

سياق تاريخي لأزمة ممتدة

تأتي هذه المبادرة الأمريكية في ظل انقسام سياسي ومؤسساتي حاد تعاني منه ليبيا منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011. وقد أدت سنوات من الصراع إلى ظهور حكومتين وإدارتين متنافستين، واحدة في طرابلس غرباً معترف بها دولياً، وأخرى في الشرق مدعومة من مجلس النواب والجيش الوطني الليبي. هذا الانقسام لم يقتصر على السياسة، بل امتد ليشمل مؤسسات الدولة السيادية، وأبرزها مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وأثر بشكل مباشر على حياة المواطنين.

أهمية توحيد ليبيا وتأثيره الإقليمي والدولي

أكد بولس أن “توحيد واستقرار ليبيا لا يخدم الليبيين فحسب، بل يعزز الأمن في شمال أفريقيا وجنوب المتوسط”. فليبيا المستقرة ستساهم في الحد من التهديدات الأمنية العابرة للحدود، مثل انتشار الجماعات المتطرفة وتهريب الأسلحة. كما أن لها دوراً محورياً في إدارة ملف الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا. على الصعيد الدولي، يمثل استقرار إنتاج النفط الليبي عاملاً مهماً لأسواق الطاقة العالمية، بينما يهدف إنهاء الصراع إلى تقليص نفوذ القوى الأجنبية والمرتزقة الذين أججوا النزاع لسنوات.

تحديات سياسية واقتصادية

في المقابل، سلطت إحاطة هانا تيتيه، القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الضوء على التحديات الكبيرة التي تواجه المسار السياسي. وأشارت تيتيه إلى أن مجلسي النواب والدولة “لم يحققا أي تقدم” بشأن التزاماتهما تجاه خارطة الطريق الأممية، محذرة من أن “الاقتصاد الليبي يمر بمنعطف خطير”. وحذرت من أن استمرار الأزمة السياسية سيؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر، وعزت ذلك إلى تراجع قيمة الدينار الليبي، وغياب ميزانية موحدة، والانفاق العام غير الموحد، وتراجع عائدات النفط، مما يشكل ضغطاً هائلاً على احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد.

spot_imgspot_img