أعربت الأمم المتحدة عن مخاوف بالغة من أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية قد ترقى إلى مستوى “التطهير العرقي”، وذلك في أعقاب دعوات من مجلس الأمن الدولي لوقف دائم لإطلاق النار. ويأتي هذا التحذير في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية المكثفة التي أدت إلى دمار هائل وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
وفي تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تم التأكيد على أن “الهجمات المكثّفة، والتدمير الممنهج لأحياء بكاملها، ومنع وصول المساعدات الإنسانية، تبدو وكأنها تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة”. وأضاف التقرير أن هذه الممارسات، إلى جانب عمليات التهجير القسري واسعة النطاق، تثير مخاوف جدية بشأن محاولات تنفيذ تطهير عرقي في كل من غزة والضفة الغربية.
سياق تاريخي وأزمة متجذرة
تعود جذور الصراع الحالي إلى عقود من الاحتلال والتوتر. فمنذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، يعيش الفلسطينيون تحت واقع سياسي وعسكري معقد. وقد فرضت إسرائيل حصاراً مشدداً على قطاع غزة منذ عام 2007، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية بشكل كبير. تستحضر مشاهد التهجير القسري الحالية لدى الفلسطينيين ذكرى “النكبة” عام 1948، التي شهدت تهجير مئات الآلاف منهم، مما يعمق المخاوف من تكرار سيناريو مماثل يهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين.
تأثيرات محلية وإقليمية ودولية
على الصعيد المحلي، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى كارثة إنسانية في غزة، حيث نزح أكثر من 85% من السكان، ودُمرت البنية التحتية الحيوية من مستشفيات ومدارس ومصادر مياه. أما في الضفة الغربية، فقد تصاعدت وتيرة الاقتحامات العسكرية وهجمات المستوطنين، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار. إقليمياً، يهدد استمرار الصراع بزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، مع تزايد خطر اتساع رقعة المواجهات. دولياً، تزايدت الضغوط على إسرائيل، حيث لجأت دول مثل جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية، وارتفعت الأصوات المنتقدة لسياساتها حتى من بعض حلفائها التقليديين، مما يعكس تحولاً في الرأي العام العالمي ويزيد من عزلة إسرائيل الدبلوماسية.
وتستمر القوات الإسرائيلية في شن غارات جوية وقصف مدفعي على مناطق متفرقة من القطاع، مستهدفةً شرق مدينة خان يونس وجنوب مدينة رفح، التي تكتظ بمئات الآلاف من النازحين. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع دعوات أعضاء مجلس الأمن الدولي لجعل اتفاق وقف إطلاق النار دائماً، معتبرين أن توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية يقوض بشكل خطير آفاق حل الدولتين، الذي يعتبره المجتمع الدولي أساساً لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.


