spot_img

ذات صلة

مأساة كراتشي: 16 قتيلاً في انفجار غاز يهز باكستان

شهدت مدينة كراتشي الباكستانية فجر الخميس مأساة إنسانية مروعة، حيث لقي 16 شخصاً على الأقل مصرعهم، بينهم نساء وأطفال، وأصيب 13 آخرون بجروح متفاوتة، جراء انفجار غاز عنيف أدى إلى انهيار مبنى سكني مكون من ثلاثة طوابق. وقع الحادث الأليم في ضاحية مكتظة بالسكان، بينما كانت العائلات تستعد لتناول وجبة السحور في شهر رمضان المبارك، مما ضاعف من حجم الفاجعة.

وفقاً للتصريحات الرسمية، هرعت فرق الإنقاذ والإسعاف إلى موقع الحادث فور وقوعه. وأكد حسن خان، المتحدث باسم وكالة الإسعاف الإقليمية، الحصيلة الأولية للضحايا، مشيراً إلى أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال جارية تحت الأنقاض للعثور على ناجين محتملين. من جهته، صرح نصر الله عباسي، المسؤول في البلدية، بأن التحقيقات الأولية تشير إلى أن “ما يبدو أنه انفجار وقع بسبب الغاز” هو السبب وراء انهيار المبنى، مضيفاً أن تحقيقاً شاملاً سيحدد الملابسات الدقيقة للحادث.

سياق متكرر من حوادث البنية التحتية

لا يعتبر هذا الحادث معزولاً، بل يندرج ضمن سلسلة من الحوادث المماثلة التي تضرب المدن الباكستانية الكبرى بشكل متكرر. تعاني كراتشي، باعتبارها أكبر مدن باكستان ومركزها الاقتصادي، من تحديات هائلة تتعلق بالبنية التحتية المتهالكة والتوسع العمراني العشوائي. العديد من المباني في الأحياء المكتظة قديمة وتفتقر إلى الصيانة الدورية، فضلاً عن عدم الالتزام بقوانين البناء ومعايير السلامة. كما أن الاعتماد الواسع على أسطوانات الغاز لأغراض الطهي والتدفئة، مع ضعف الرقابة على جودتها وصيانتها، يزيد من مخاطر وقوع انفجارات وتسريبات مميتة، مما يحول هذه المناطق إلى قنابل موقوتة تهدد حياة الملايين.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي، سلطت هذه الفاجعة الضوء مجدداً على الحاجة الماسة لتطبيق معايير سلامة صارمة وإجراء عمليات تفتيش دورية للمباني وشبكات الغاز. وقد أصدر الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، توجيهاته بتقديم أفضل رعاية طبية للمصابين، معرباً عن أسفه العميق للخسائر في الأرواح. كما شدد زرداري على ضرورة قيام حكومة إقليم السند، الذي تتبعه كراتشي، بفرض تطبيق قوانين البناء وإجراء تحقيق شامل لمنع تكرار مثل هذه المآسي. ومن المتوقع أن يثير الحادث ضغوطاً شعبية وسياسية على السلطات المحلية والوطنية لاتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة لتحسين سلامة المواطنين. أما على الصعيد الوطني، فإن الحادث يعكس أزمة أوسع نطاقاً تتعلق بالتخطيط الحضري والسلامة العامة في باكستان، مما قد يدفع إلى مراجعة السياسات المتعلقة بالإسكان والبنية التحتية في جميع أنحاء البلاد.

spot_imgspot_img