spot_img

ذات صلة

الطاقة الذرية: عودة تفتيش منشآت إيران النووية مرهونة باتفاق سياسي

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن عودة مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية التي تعرضت لأضرار، مثل فوردو وأصفهان ونطنز، مرتبطة بشكل مباشر بالتوصل إلى “اتفاق سياسي أوسع نطاقاً”. وجاء هذا التصريح ليؤكد على أن الجانب الفني لعمليات التفتيش لا يمكن فصله عن المسار الدبلوماسي المعقد المحيط بالبرنامج النووي الإيراني.

وفي حديث لوكالة “بلومبيرغ”، كشف غروسي أنه ناقش مقترحات ملموسة مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، علي باقري كني، خلال لقائهما في جنيف. وأوضح أن “هناك مفاوضات سياسية جارية”، مشيراً إلى أن الحلول التقنية التي تقترحها الوكالة يجب أن تندرج ضمن إطار سياسي يوافق عليه جميع الأطراف المعنية. وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج، حيث تسعى القوى العالمية لإيجاد مخرج من حالة الجمود التي تخيم على المفاوضات النووية.

السياق التاريخي للاتفاق النووي

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2015، عندما تم توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني، بين إيران ومجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا) بالإضافة إلى ألمانيا. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لرقابة دولية مشددة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018، وإعادة فرضها للعقوبات، دفع طهران إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم وتقييد وصول المفتشين الدوليين.

أهمية التصريحات وتأثيرها المحتمل

تكتسب تصريحات غروسي أهمية بالغة لأنها تسلط الضوء على العقبة الرئيسية أمام استعادة الشفافية الكاملة للبرنامج النووي الإيراني. فعلى الصعيد المحلي الإيراني، تعكس هذه التصريحات حاجة طهران لضمانات سياسية واقتصادية قبل العودة إلى الامتثال الكامل. أما إقليمياً، فإن أي تصعيد في الملف النووي يزيد من حدة التوتر مع دول الجوار وإسرائيل، التي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً لها. ودولياً، يمثل هذا الملف اختباراً لقدرة الدبلوماسية متعددة الأطراف على حل النزاعات ومنع انتشار الأسلحة النووية. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع المنطقة إلى سباق تسلح خطير أو مواجهة عسكرية مباشرة، بينما يفتح النجاح الباب أمام استقرار إقليمي وتعاون اقتصادي أوسع.

وفي سياق متصل، دعت روسيا جميع الأطراف المعنية، بما فيها طهران، إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف، إن موسكو تواصل تطوير علاقاتها مع إيران وتدعو إلى اعتماد الوسائل السياسية والدبلوماسية كأولوية مطلقة لحل أي خلافات، مؤكداً على ضرورة تجنب أي خطوات من شأنها زيادة التصعيد في المنطقة.

spot_imgspot_img