spot_img

ذات صلة

الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ: سيرة المفتي العام للسعودية

الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ المفتي العام للمملكة العربية السعودية

يُعد سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، المفتي العام للمملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء، أحد أبرز الشخصيات الدينية في العالم الإسلامي المعاصر. تمثل مسيرته العلمية والعملية نموذجاً فريداً في التفاني لطلب العلم الشرعي وخدمة الدين، متجاوزاً تحديات شخصية كبيرة ليصبح مرجعية دينية عليا في البلاد.

نشأة علمية رغم التحديات

وُلد الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ في مكة المكرمة في نوفمبر من عام 1943، ونشأ في كنف أسرة علمية عريقة. واجه في طفولته تحديات جسيمة، حيث فقد والده عام 1951 وهو لم يتجاوز الثامنة من عمره. ورغم هذا اليتم المبكر، انكب على حفظ القرآن الكريم وأتمه في سن صغيرة. وفي مطلع شبابه، تعرض لاختبار آخر بفقده بصره وهو في العشرين من عمره، إلا أن هذه العقبات لم تكن حاجزاً أمام شغفه بنهل العلم من منابعه الأصيلة.

انخرط في دراسة العلوم الشرعية على يد كبار علماء عصره، وعلى رأسهم من سبقوه في تولي منصب الإفتاء، كالشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالعزيز الشثري، مما أكسبه أساساً علمياً متيناً ورؤية شرعية عميقة.

مسيرة أكاديمية وعملية زاخرة

لم يكتفِ الشيخ بالتعلم في حلقات العلم التقليدية، بل جمع بينها وبين التعليم النظامي. التحق بمعهد إمام الدعوة العلمي بالرياض عام 1374هـ، ومن ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1380هـ، وتخرج فيها عام 1384هـ. بدأ مسيرته المهنية بالتدريس في معهد إمام الدعوة العلمي لمدة ثماني سنوات، ثم انتقل للعمل الأكاديمي في كلية الشريعة بالرياض، حيث تدرج من أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك، كما قام بالتدريس في المعهد العالي للقضاء.

إلى جانب مسيرته الأكاديمية، تولى الإمامة والخطابة في جامع الشيخ محمد بن إبراهيم، ثم في جامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض. وفي عام 1402هـ، عُين إماماً وخطيباً بمسجد نمرة في مشعر عرفة، حيث استمر في إلقاء خطبة يوم عرفة لمدة 35 عاماً متتالية (1982-2015)، والتي يتابعها ملايين المسلمين حول العالم.

منصب المفتي العام: الأهمية والتأثير

يُعد منصب المفتي العام للمملكة العربية السعودية أعلى سلطة دينية في البلاد، ويتولى شاغله رئاسة هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. أصبح الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ ثالث مفتٍ عام في تاريخ المملكة الحديث، بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن باز رحمهم الله.

بدأت رحلته نحو هذا المنصب بتعيينه عضواً في هيئة كبار العلماء عام 1407هـ، ثم عضواً متفرغاً في اللجنة الدائمة للإفتاء عام 1412هـ. وفي عام 1416هـ، عُين نائباً للمفتي العام، وبعد وفاة الشيخ ابن باز، صدر أمر ملكي في 29 محرم 1420هـ بتعيينه مفتياً عاماً للمملكة. إن الفتاوى والقرارات الصادرة عن هذه المؤسسة لها تأثير بالغ على المستويين المحلي والإقليمي، حيث تشكل مرجعية للمسلمين في شؤون العبادات والمعاملات والقضايا المجتمعية المعاصرة، وتعكس التوجه الديني الرسمي للدولة التي تحتضن الحرمين الشريفين.

spot_imgspot_img