مقدمة عن مسيرة قارئ استثنائي
يُعد الشيخ عبد الرشيد بن علي بن عبد الرحمن صوفي واحدًا من أبرز قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي المعاصر، حيث يشتهر بصوته العذب وأدائه المتقن الذي يجمع بين أحكام التجويد الدقيقة والخشوع العميق. لم تكن مسيرته مجرد صدفة، بل هي نتاج رحلة طويلة من التفاني والتعلم بدأت في الصومال وامتدت إلى مصر وقطر، ليصبح صوته منارة للمسلمين حول العالم.
النشأة في بيئة قرآنية فريدة
وُلد الشيخ عبد الرشيد صوفي في الصومال عام 1964، ونشأ في بيت علم ودين. كان والده، الشيخ علي بن عبد الرحمن صوفي، من كبار علماء الصومال ومقرئيها، وقد أسس العديد من المدارس والمساجد لتعليم القرآن الكريم وعلومه. في هذه البيئة المباركة، بدأ عبد الرشيد رحلته مع القرآن، حيث أتم حفظه كاملًا وهو في العاشرة من عمره على يد والده، الذي غرس فيه حب كتاب الله وشغف تعلم قراءاته المختلفة.
السياق التاريخي لتعليم القرآن في الصومال
يمتلك الصومال تاريخًا عريقًا في العناية بالقرآن الكريم حفظًا وتدريسًا. تُعرف المدارس القرآنية التقليدية (الكتاتيب) بأنها حجر الزاوية في النظام التعليمي الصومالي لقرون. وقد ساهم هذا الإرث في تخريج عدد كبير من الحفظة والعلماء الذين كان لهم دور بارز في نشر الإسلام وعلومه في منطقة القرن الأفريقي. ويأتي الشيخ عبد الرشيد صوفي كامتداد لهذا الإرث العظيم، ممثلًا لأفضل ما في هذه المدرسة القرآنية العريقة.
الرحلة إلى مصر والتخصص في القراءات
سعيًا وراء التخصص وتعميق معرفته، سافر الشيخ عبد الرشيد صوفي إلى مصر في عام 1981، والتحق بمعهد القراءات الشهير التابع للأزهر الشريف. هناك، تعمق في دراسة علم القراءات العشر، وحصل على شهادة عالية في هذا المجال. كما نال إجازتين في روايتي حفص وشعبة عن عاصم، وهما من أشهر الروايات القرآنية. هذه المرحلة من حياته لم تكن مجرد تحصيل أكاديمي، بل كانت صقلًا لموهبته وتتويجًا لجهوده التي بدأها منذ الصغر.
الأهمية والتأثير العالمي للشيخ عبد الرشيد صوفي
لا يقتصر تأثير الشيخ عبد الرشيد صوفي على كونه إمامًا وخطيبًا في مسجد أنس بن مالك بالعاصمة القطرية الدوحة، بل يمتد تأثيره إلى الملايين حول العالم عبر تسجيلاته الصوتية والمرئية للقرآن الكريم. تُعد تلاواته مرجعًا للعديد من طلاب العلم وحفظة القرآن، حيث يتميز أسلوبه بالوضوح والهدوء والقدرة على لمس القلوب. لقد ساهم الشيخ بشكل كبير في نشر القراءات القرآنية الصحيحة وتقديم نموذج يُحتذى به في التلاوة المتقنة والمؤثرة، مما جعله سفيرًا للقرآن الكريم يتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.


