أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن بدء استقبال طلبات التسجيل للاعتكاف في الحرمين الشريفين، وذلك اعتباراً من يوم الجمعة. وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات المبكرة لتنظيم هذه الشعيرة العظيمة التي يحرص عليها المسلمون من شتى بقاع الأرض خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وأوضحت الهيئة أن عملية التسجيل ستكون إلكترونية بالكامل عبر موقعها الرسمي، حيث يتوجب على الراغبين في الاعتكاف الدخول إلى الرابط المخصص، وإنشاء حساب شخصي أو تسجيل الدخول مباشرة عبر منصة النفاذ الوطني الموحد. بعد ذلك، يقوم المتقدم باختيار موقع الاعتكاف المرغوب، سواء في المسجد الحرام بمكة المكرمة أو المسجد النبوي بالمدينة المنورة، ومن ثم الاطلاع على الشروط والأحكام والموافقة عليها، واستكمال البيانات المطلوبة لتقديم الطلب. وأشارت الهيئة إلى أن الطلبات ستخضع للمراجعة والتدقيق وفقاً للطاقة الاستيعابية المحددة لكل موقع، وسيتم إبلاغ المتقدمين المقبولين عبر رسالة نصية تُرسل إلى هواتفهم المسجلة.
السياق التاريخي والأهمية الروحية للاعتكاف
يُعد الاعتكاف سنة نبوية مؤكدة، حيث كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يواظب عليها في العشر الأواخر من رمضان، تحرياً لليلة القدر التي وصفها القرآن الكريم بأنها “خير من ألف شهر”. وهو يمثل خلوة روحية ينقطع فيها المسلم عن شواغل الدنيا، ويتفرغ للعبادة والتقرب إلى الله من خلال الصلاة، وقراءة القرآن، والذكر، والدعاء. وتكتسب هذه الشعيرة أهمية خاصة عند أدائها في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لما لهذين المكانين من قدسية ومضاعفة للأجر، مما يجعلهما وجهة لملايين المسلمين الساعين إلى تعميق صلتهم بخالقهم في أقدس البقاع وأشرف الأزمان.
التأثير والتنظيم في العصر الحديث
تولي المملكة العربية السعودية، ممثلة في الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، اهتماماً بالغاً بتنظيم شعيرة الاعتكاف لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المعتكفين سنوياً. ويشمل هذا التنظيم تخصيص مواقع محددة ومجهزة داخل الحرمين، وتوفير كافة الخدمات اللازمة للمعتكفين من وجبات إفطار وسحور، وخزائن لحفظ الأمتعة، مع ضمان توفير بيئة روحانية آمنة وصحية. إن التحول نحو التسجيل الإلكتروني لا يسهل على المعتكفين التقديم فحسب، بل يضمن أيضاً توزيع الأماكن بعدالة وشفافية، ويساعد الجهات المنظمة على التخطيط المسبق وتقديم أفضل مستوى من الخدمة. ويعكس هذا التطور الرقمي جزءاً من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تسخير التكنولوجيا لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وطمأنينة.


