أكد وزير الدولة محافظ العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، الأستاذ عبد الرحمن شيخ، على أن قرار إخراج كافة القوات العسكرية من المدينة وتسليم المهام الأمنية حصراً للأجهزة الشرطية هو قرار حاسم لا رجعة فيه. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع إعلاميين وناشطين، مشدداً على أن هذه الخطوة الجوهرية تهدف إلى ترسيخ الطابع المدني لعدن وإنهاء كافة مظاهر الانقسام المسلح التي عانت منها المدينة خلال السنوات الماضية.
تأتي هذه التصريحات في سياق وضع سياسي وأمني معقد تشهده عدن، التي اتخذتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عاصمة مؤقتة منذ سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء في عام 2014. وخلال السنوات الماضية، شهدت المدينة توترات وصراعات متقطعة بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، مما أثر سلباً على استقرارها وأداء مؤسسات الدولة. وتعتبر هذه الخطوات جزءاً من محاولات تطبيق “اتفاق الرياض” الموقع في 2019، والذي يهدف إلى توحيد الصفوف داخل المعسكر المناهض للحوثيين ومعالجة الانقسامات، خاصة فيما يتعلق بالجانبين العسكري والأمني.
وأوضح المحافظ أن عملية إخلاء بعض المعسكرات قد بدأت بالفعل، وأن العمل مستمر بوتيرة متصاعدة لضمان عدم بقاء أي قوات عسكرية داخل المدينة باستثناء الوحدات الأمنية المنوط بها حفظ الأمن العام. وشدد على ضرورة تحييد عدن عن الصراعات والتجاذبات السياسية، لتتمكن من أداء دورها كعاصمة إدارية واقتصادية للبلاد. وفي هذا الإطار، حذرت السلطة المحلية من أنها لن تسمح بأي أعمال فوضى أو محاولات لاقتحام المؤسسات الحكومية، مؤكدة في الوقت ذاته على ضمان حق التعبير السلمي والاحتجاج في الساحات المخصصة لذلك، في توازن دقيق بين حفظ الأمن واحترام الحريات العامة.
على الصعيد الإداري والخدمي، أعلن المحافظ عن منح مسؤولي المؤسسات والمرافق الحكومية مهلة ثلاثة أشهر لتقييم أدائهم، مؤكداً أن معيار البقاء في المنصب سيكون الكفاءة والإنجاز الفعلي في خدمة المواطنين. وأشار إلى أن تحقيق تطلعات أبناء الجنوب لا يمكن أن يتم عبر الشعارات فقط، بل من خلال العمل المؤسسي المنظم وتقديم الخدمات الأساسية. وتطرق إلى ملف الخدمات الحيوية، مؤكداً أن القدرة الفنية لتشغيل الكهرباء لمدة 24 ساعة متاحة، وكشف عن قرب دخول 100 ميغاوات إضافية إلى الشبكة بالتعاون مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالإضافة إلى العمل على تأمين مخزون استراتيجي من الوقود لتلافي أي أزمات مستقبلية. كما أكد أن الجهود مستمرة لإعادة تشغيل مصفاة عدن التاريخية، التي تعد شرياناً اقتصادياً حيوياً للمدينة والبلاد بأكملها.
تحمل هذه الإجراءات أهمية كبرى على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل نجاحها بارقة أمل لسكان عدن في عودة الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية التي تدهورت بشكل كبير. أما على المستوى الوطني، فإنها تعد اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف الموقعة على اتفاق الرياض، وقدرة مجلس القيادة الرئاسي على توحيد الجهود وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة. إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى استقرار عدن كخطوة ضرورية نحو التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، حيث أن نجاح نموذج الدولة المدنية في عدن قد يشكل حافزاً لتطبيقه في مناطق أخرى.


