في تصعيد جديد للتوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وجه الكرملين تحذيراً شديد اللهجة إلى إستونيا، العضو في الحلف، من مغبة نشر أسلحة نووية على أراضيها، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة ستستدعي إجراءات ردع حاسمة من جانب موسكو.
أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الأحد، أن روسيا لا تشكل تهديداً للدول الأوروبية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بالتهديدات المباشرة لأمنها القومي. وقال بيسكوف في تصريحات نقلتها وسائل إعلام روسية: “ستقوم روسيا دائماً بكل ما يلزم لضمان أمنها، لا سيما في مجال الردع النووي”. وأضاف مهدداً بشكل مباشر: “إذا نشرت إستونيا أسلحة نووية موجهة نحو روسيا على أراضيها، فسنقوم بتصويب أسلحتنا النووية نحو أراضي إستونيا، ويجب أن يعلموا ذلك”.
خلفية التوتر وسياقه التاريخي
تأتي هذه التصريحات رداً على ما ذكره وزير خارجية إستونيا، مارجوس تساكنا، بأن بلاده مستعدة، إذا لزم الأمر، لنشر أسلحة نووية لحلف الناتو على أراضيها لتعزيز وضعها الدفاعي. يعكس هذا الموقف المخاوف الأمنية العميقة لدى دول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا)، والتي تعود جذورها إلى حقبة الاتحاد السوفيتي. فبعد استعادة استقلالها في أوائل التسعينيات، سارعت هذه الدول إلى الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي لضمان أمنها في مواجهة جارتها الشرقية الكبرى. وقد تزايدت هذه المخاوف بشكل كبير منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، مما دفع دول الحلف على جناحه الشرقي إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل غير مسبوق.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
إن أي خطوة لنشر أسلحة نووية في إستونيا، التي تشترك في حدود مباشرة مع روسيا، ستمثل تصعيداً خطيراً للوضع الأمني في أوروبا. فعلى المستوى المحلي، ستتحول إستونيا إلى هدف استراتيجي مباشر في أي مواجهة عسكرية محتملة بين روسيا والناتو. وعلى المستوى الإقليمي، من شأن ذلك أن يؤدي إلى سباق تسلح في منطقة بحر البلطيق، مع احتمال قيام روسيا بتعزيز وجودها العسكري ونشر أنظمة أسلحة متقدمة في جيب كالينينغراد وفي محيط سانت بطرسبرغ. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذا الإجراء يهدد بتقويض بنية الاستقرار الاستراتيجي القائمة على الردع المتبادل، ويزيد من مخاطر الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى نزاع نووي.
موقف المجر من العقوبات الأوروبية
في سياق متصل بالتوترات الأوروبية-الروسية، أعلن وزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، أن بلاده ستعرقل الحزمة القادمة من عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا. وكتب سيارتو على منصة “إكس”: “يهدف الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية (الاثنين) إلى اعتماد حزمة العقوبات العشرين، ستعرقل المجر هذه الحزمة”. وربط الموقف المجري بمسألة إمدادات الطاقة، مضيفاً: “لن نسمح باعتماد قرارات مهمة لكييف حتى تُستأنف عمليات نقل النفط إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب دروجبا”.
ويستعد الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة العقوبات العشرين على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، لكن موقف المجر، التي حافظت على علاقات وثيقة مع موسكو، يمثل تحدياً لوحدة الصف الأوروبي. وكانت شحنات النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” قد توقفت منذ 27 يناير الماضي بعد أن أعلنت كييف أن غارة جوية روسية بطائرات مسيّرة استهدفت معدات لخط الأنابيب في غرب أوكرانيا، مما أثار خلافاً بين أوكرانيا وجارتيها المجر وسلوفاكيا.


