أعلنت جمهورية مصر العربية عن استعدادها التام لبذل كافة الجهود وتقريب وجهات النظر بين العراق والكويت، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى نزع فتيل التوتر الأخير بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدين الشقيقين. وفي بيان رسمي، أكدت القاهرة أنها تتابع بـ “اهتمام وقلق بالغين” التطورات المتعلقة بالخرائط والإحداثيات المودعة لدى الأمم المتحدة، والتي تخص المناطق البحرية المشتركة، مشددة على ضرورة احترام سيادة دولة الكويت ووحدة وسلامة أراضيها.
ودعت مصر الطرفين إلى تغليب لغة العقل والحكمة، انطلاقاً من الروابط الأخوية والتاريخية العميقة التي تجمع الدول العربية، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية شديدة الحساسية التي تشهد تحديات جسيمة وتصعيداً غير مسبوق، مما يستدعي التزام التهدئة وتغليب لغة الحوار لمعالجة القضايا العالقة.
خلفية تاريخية وجذور النزاع
يعود نزاع الحدود بين الكويت والعراق إلى عقود مضت، لكنه اتخذ بعداً دولياً بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990. وفي أعقاب حرب الخليج الثانية، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 833 في عام 1993، والذي نجح في ترسيم الحدود البرية بين البلدين بشكل نهائي. ومع ذلك، لم يحسم القرار مسألة ترسيم الحدود البحرية بشكل كامل، خاصة ما بعد الدعامة الحدودية رقم 162 في خور عبد الله، وهو الممر المائي الاستراتيجي الذي يمثل المنفذ البحري الرئيسي للعراق إلى الخليج العربي، ويقع عليه ميناء أم قصر الحيوي.
وقد ظل هذا الجزء من الحدود البحرية نقطة خلاف متجددة، حيث يسعى العراق إلى تأمين ممر ملاحي واسع ومستقر لوصول سفنه إلى موانئه، بينما تتمسك الكويت بحقوقها السيادية على مياهها الإقليمية وفقاً للقانون الدولي، مما يجعل أي مفاوضات حول هذه المنطقة حساسة للغاية لكلا الطرفين.
أهمية الحل وتأثيره الإقليمي والدولي
تكتسب المبادرة المصرية أهمية خاصة نظراً لثقل القاهرة الدبلوماسي في المنطقة وقدرتها التاريخية على لعب أدوار الوساطة الناجحة. إن التوصل إلى اتفاق نهائي لترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق لن ينهي فصلاً طويلاً من الخلافات فحسب، بل سيكون له تأثيرات إيجابية واسعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، سيعزز الاتفاق علاقات حسن الجوار والتعاون الاقتصادي بين البلدين، وسيفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المشترك في المناطق الحدودية.
إقليمياً، سيساهم حل هذا النزاع في تخفيف حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، التي تعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. كما أنه سيقدم نموذجاً إيجابياً لحل الخلافات العربية-العربية عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، بعيداً عن التصعيد. دولياً، يمثل التوصل إلى اتفاق يتماشى مع قواعد القانون الدولي، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، انتصاراً للشرعية الدولية ويعزز من أمن واستقرار الملاحة البحرية في أحد أهم الممرات المائية في العالم. وأعربت مصر عن ثقتها الكاملة في قدرة البلدين على معالجة هذه المسألة بما يحفظ مصالحهما المشتركة ويدعم الاستقرار الإقليمي.


