spot_img

ذات صلة

البنتاغون يرفع التأهب ضد التجسس الإسرائيلي لحماية مسؤوليه

كشفت تقارير إعلامية أمريكية بارزة عن حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حيث تم رفع مستوى التحذير الأمني إلى أعلى درجاته لمواجهة خطر التجسس الإسرائيلي المتصاعد. وتأتي هذه الخطوة الاستثنائية بالتزامن مع زيارات رسمية يقوم بها مسؤولون إسرائيليون إلى العاصمة واشنطن، مما دفع الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية إلى اتخاذ تدابير وقائية مشددة لحماية مسؤوليها وصناع القرار من أي اختراقات محتملة قد تمس الأمن القومي الأمريكي.

وثيقة سرية ترفع مستوى خطر التجسس الإسرائيلي إلى “حرج”

ونقلت شبكة “إن بي سي” الإخبارية عن مسؤولين أمنيين أمريكيين أن رسالة داخلية سرية صادرة عن أجهزة الاستخبارات التابعة للبنتاغون قد رفعت مستوى تصنيف التهديد المرتبط بأنشطة التجسس الإسرائيلي إلى درجة “حرج”. وتعد هذه الدرجة من أعلى مستويات التقييم الأمني المعتمدة داخل المؤسسات الدفاعية الأمريكية، مما يعكس جدية المخاوف السائدة في واشنطن.

وبحسب المصادر الاستخباراتية، فإن هذه المخاوف لا تقتصر على عمليات جمع المعلومات التقليدية أو العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل احتمالات مراقبة الهواتف والاتصالات الخاصة بكبار المسؤولين الأمريكيين، ومحاولة التأثير المباشر أو غير المباشر على عملية صنع القرار السياسي والعسكري، لا سيما في الملفات الحساسة المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط.

جذور تاريخية من التوترات الاستخباراتية الصامتة بين الحليفين

على الرغم من التحالف الاستراتيجي الوثيق والعلاقات العميقة التي تربط الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن تاريخ العلاقات الاستخباراتية بين البلدين يشهد فترات من التوتر الصامت والعلني بسبب أنشطة التجسس. وتعد قضية المحلل الاستخباراتي الأمريكي السابق “جوناثان بولارد” في ثمانينيات القرن الماضي، والذي أدين بنقل آلاف الوثائق السرية إلى إسرائيل، أبرز دليل تاريخي على أن تل أبيب لم تتوقف يوماً عن محاولة اختراق الدوائر الأمنية الأمريكية.

ويشير خبراء الأمن القومي إلى أن أجهزة مكافحة التجسس الأمريكية تصنف إسرائيل باستمرار كواحدة من أكثر الدول نشاطاً في محاولات التجسس على الأراضي الأمريكية، إلى جانب قوى دولية أخرى. وتأتي الإجراءات الأخيرة لتؤكد أن هذه الهواجس الأمنية لا تزال قائمة وتتفاعل بقوة خلف الكواليس السياسية.

أبعاد إقليمية وتأثيرات متوقعة على ملفات الشرق الأوسط

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات جيوسياسية بالغة التعقيد. ويرى مراقبون أن سعي إسرائيل لجمع معلومات استخباراتية دقيقة حول المواقف الأمريكية قد يهدف إلى استباق أي تحولات في السياسة الخارجية لواشنطن، أو محاولة الضغط لتوجيه القرارات الأمريكية بما يخدم المصالح الإسرائيلية المباشرة في ملفات مثل إيران وغزة ولبنان.

وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، فإن الكشف علناً عن هذه المخاوف قد يؤدي إلى زيادة الفجوة في الثقة بين الأجهزة الأمنية في البلدين، على الرغم من تأكيد المسؤولين الأمريكيين أن التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات الحيوية بين واشنطن وتل أبيب لا يزال مستمراً ولم يتأثر بشكل مباشر بهذه الإجراءات الاحترازية.

إجراءات استثنائية في واشنطن ونفي رسمي من تل أبيب

في إطار الخطوات العملية للحد من هذا التهديد، أكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن بدأت بالفعل في تطبيق بروتوكولات أمنية مشددة واحتياطات إضافية عند استقبال الوفود والمسؤولين الإسرائيليين. وتشمل هذه الإجراءات فحص الأجهزة الإلكترونية، وتأمين قاعات الاجتماعات ضد أي أجهزة تنصت متطورة، والحد من وصول الزوار إلى مناطق حساسة داخل البنتاغون والمؤسسات السيادية الأخرى.

في المقابل، سارعت تل أبيب إلى نفي هذه التقارير جملة وتفصيلاً؛ حيث نقلت وسائل الإعلام عن متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن قوله إن هذه الادعاءات “غير صحيحة تماماً”، مؤكداً التزام إسرائيل بالقواعد الدبلوماسية والأمنية المعمول بها بين الحليفين. كما صرح مسؤول في البيت الأبيض بأن الأنباء المتداولة حول قضية تجسس إسرائيلية نشطة تعد “قصة زائفة”، في محاولة واضحة للتقليل من التأثير الدبلوماسي للأزمة، بينما تستمر النقاشات الساخنة داخل الأوساط الأمنية حول طبيعة التهديد ومستواه الحقيقي.

spot_imgspot_img