في خضم تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، نفت طهران بشكل قاطع صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن برنامجها النووي، في وقت كشفت فيه مصادر أمريكية أن الرئيس دونالد ترمب يدرس خيارات عسكرية شاملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، أن “التقارير الإعلامية بشأن اتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة لا أساس لها من الصحة”، مشدداً على أن بلاده تواصل السير في المسار الدبلوماسي. وأوضح بقائي أن المحادثات لا تزال في مرحلة “صياغة الأفكار”، وأن موقف إيران واضح تماماً فيما يتعلق بالملف النووي وضرورة رفع العقوبات المفروضة عليها. وأضاف أن طهران ترفض أي مفاوضات تقوم على “فرض المطالب والإملاءات”، معتبراً أنها لن تؤدي إلى أي نتيجة إيجابية، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى حل إذا توفرت “حسن النية” من كلا الجانبين.
السياق التاريخي للتوتر الحالي
تأتي هذه التطورات في سياق أزمة ممتدة بدأت جذورها مع انسحاب إدارة الرئيس ترمب بشكل أحادي من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018، والذي كان قد تم توقيعه في 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1). عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. ورداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق، وقامت بزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم، مما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تتعاون معها طهران ضمن اتفاق الضمانات.
الخيار العسكري على الطاولة
على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مستشارين للرئيس الأمريكي قولهم إن ترمب يدرس بجدية شن “هجوم شامل” يهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني إذا فشلت المفاوضات الحالية. وبحسب المصادر، يميل ترمب إلى توجيه ضربة استباقية لإجبار القادة الإيرانيين على التخلي عن أي طموحات لامتلاك سلاح نووي. ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى وجود شكوك داخل الإدارة الأمريكية حول مدى فعالية الحملة الجوية وحدها في تحقيق هذا الهدف، وحول ما إذا كانت طهران أو واشنطن ستقبلان ببرنامج تخصيب محدود للغاية كحل وسط.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يحمل هذا التصعيد في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي، يهدد أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران بإشعال حرب واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط، قد تشمل حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى وكلاء إيران في المنطقة. كما أن استقرار الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم، سيكون في خطر داهم، مما سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة عالمياً. دولياً، يمثل فشل الدبلوماسية وانهيار الاتفاق النووي ضربة قاصمة لجهود منع الانتشار النووي، وقد يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى السعي لامتلاك قدرات نووية خاصة بها، مما يفتح الباب أمام سباق تسلح خطير.


