spot_img

ذات صلة

الأموال الإيرانية المجمدة: شرط طهران لعقد اتفاق مع واشنطن

رفعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سقف مطالبها الدبلوماسية والاقتصادية مجدداً في مواجهة الولايات المتحدة، حيث رهنت طهران التوصل إلى أي تفاهمات سياسية جديدة بالإفراج الفوري عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وفي هذا السياق، صرح محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، بأن أي اتفاق محتمل مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتطلب أولاً إطلاق سراح نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المحتجزة نتيجة العقوبات الدولية والأمريكية المفروضة على البلاد.

جذور الصراع الاقتصادي وملف الأموال الإيرانية المجمدة

يعود ملف الأصول المحتجزة إلى عقود من التوترات السياسية بين واشنطن وطهران، والتي تفاقمت بشكل كبير عقب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) في عام 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الانسحاب أطلق العنان لحملة “الضغط الأقصى” الاقتصادية، مما أدى إلى تجميد مليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني في بنوك دولية بمختلف أنحاء العالم، لا سيما في كوريا الجنوبية والعراق واليابان. وتعتبر طهران أن استعادة هذه الأموال ليست مجرد مطلب اقتصادي، بل هي مسألة سيادة وطنية واختبار لمدى جدية واشنطن في تغيير سلوكها الدبلوماسي وبناء الثقة بين الطرفين.

عقوبات أمريكية جديدة تستهدف شبكات التهريب الإيرانية

بالتزامن مع هذه المطالب الإيرانية المرتفعة، تواصل واشنطن فرض ضغوطها الاقتصادية الصارمة. فقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض عقوبات جديدة تستهدف شبكة دولية متورطة في تهريب غاز البترول المسال الإيراني إلى جنوب وشرق آسيا. وأوضحت الوزارة أن العقوبات تشمل 12 كياناً و6 ناقلات نفط وغاز، تتوزع مقارها بين جزر مارشال، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية الصين الشعبية. وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الإدارة الأمريكية عازمة على مواصلة تضييق الخناق على “أسطول الظل” الإيراني والشبكات المالية المستترة لمنع طهران من الوصول إلى الأسواق العالمية وتوليد العوائد المالية التي تمول أنشطتها الإقليمية.

الأبعاد الإقليمية والدولية لشروط طهران الجديدة

يحمل هذا التصعيد المتبادل دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تسعى الحكومة الإيرانية إلى تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية الداخلية والتضخم المتسارع من خلال تأمين سيولة دولارية فورية. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن اشتراط الإفراج عن الأصول قبل أي تفاوض يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام خيارات معقدة؛ حيث تتأرجح المنطقة بين التهدئة العسكرية والضغط الاقتصادي. ويرى مراقبون أن نجاح أو فشل هذه المفاوضات غير المباشرة سينعكس بشكل مباشر على أمن الممرات المائية في الخليج العربي واستقرار أسواق الطاقة العالمية، فضلاً عن تحديد ملامح التوازن السياسي الجديد في الشرق الأوسط.

spot_imgspot_img