أعلن قائد الجيش الإيراني، اللواء عبد الرحيم موسوي، أن بلاده تخوض غمار “حرب مركبة” تتسم بالتعقيد والصعوبة وتتجاوز المفاهيم العسكرية التقليدية، مؤكداً أن هذه الحرب تستهدف إيران في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، العسكرية، والنفسية. جاءت هذه التصريحات خلال حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب جامعة “دافوس” العسكرية، لتعكس حجم التحديات التي ترى القيادة الإيرانية أنها تواجهها على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ووصف موسوي الحرب الحالية بأنها “أشد تعقيداً وصعوبة من الحروب السابقة”، مشدداً على صلابة الموقف الإيراني بقوله: “إيران لا يمكن ابتلاعها”. وأضاف أن “العدو” لم يتوقع هذا المستوى من الصمود رغم إرساله حاملات الطائرات والأسلحة المتطورة وتهديداته المستمرة، في إشارة إلى الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها قوى دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
سياق التصريحات: ضغوط داخلية وخارجية
تأتي هذه التصريحات في ظل سياق متوتر تعيشه إيران منذ أشهر. فعلى الصعيد الداخلي، شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة انطلقت في سبتمبر 2022 إثر وفاة الشابة مهسا أميني، وتطورت لتشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع تحت شعار “المرأة، الحياة، الحرية”. وقد وصفت السلطات الإيرانية هذه الاحتجاجات مراراً بأنها “أعمال شغب” و”فتنة” مدعومة من الخارج، وهو ما ينسجم مع وصف قائد الجيش للأحداث بأنها “الفتنة الأخيرة” التي تم إحباطها، معتبراً أنها كانت تهدف إلى إحداث ضرر كبير بالبلاد.
أما على الصعيد الخارجي، فتخضع إيران لعقوبات اقتصادية أمريكية صارمة أثرت بشكل كبير على اقتصادها وعملتها الوطنية، مما فاقم من الصعوبات المعيشية للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك، يستمر التوتر بشأن برنامج إيران النووي وعلاقاتها المتوترة مع خصومها الإقليميين والدوليين، وهو ما يغذي خطاب “الحرب المركبة” الذي تتبناه طهران، والذي يجمع بين الضغط الاقتصادي والحرب الإعلامية والتهديدات العسكرية لزعزعة استقرار النظام.
أهمية وتأثير المواجهة
تكتسب تصريحات قائد الجيش أهمية بالغة كونها رسالة موجهة لعدة أطراف. محلياً، تهدف إلى حشد الدعم الشعبي خلف القيادة وتصوير التحديات الداخلية على أنها جزء من مؤامرة خارجية تستهدف سيادة الدولة، مما يبرر الإجراءات الأمنية المتخذة. وإقليمياً، تعد هذه التصريحات تأكيداً على جاهزية إيران العسكرية وقدرتها على الصمود في وجه الضغوط، ورسالة ردع لخصومها في المنطقة. أما دولياً، فهي تعبر عن رفض طهران للسياسات التي تعتبرها عدائية، وتؤكد على تمسكها بمواقفها رغم العزلة والعقوبات.
وفي خضم هذه التطورات، تستمر الاحتجاجات الطلابية في عدد من جامعات العاصمة طهران، حيث أفادت تقارير إعلامية بتنظيم تجمعات في جامعتي “الزهراء” و”شريف الصناعية”، إحياءً لذكرى ضحايا الاحتجاجات السابقة، مما يشير إلى أن التحديات الداخلية التي تواجهها السلطات لا تزال قائمة، وتشكل جزءاً لا يتجزأ من المشهد المعقد الذي وصفه قائد الجيش.


