كشف تقرير داخلي سري للحزب الديمقراطي، حصل عليه موقع “أكسيوس”، أن النهج الذي اتبعته إدارة الرئيس السابق جو بايدن في التعامل مع الحرب في قطاع غزة كان سبباً رئيسياً في خسارة مرشحة الحزب كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ووفقاً للتقرير، أدى الدعم القوي لإسرائيل إلى تآكل كبير في قاعدة الحزب الانتخابية، خاصة بين الشباب والناخبين التقدميين.
التقرير، الذي أعدته “اللجنة الوطنية الديمقراطية” (DNC) لتقييم أداء الحزب في الانتخابات، خلص إلى أن السياسة الخارجية للإدارة السابقة أصبحت عبئاً كبيراً على حملة هاريس. وقد قرر قادة الحزب إبقاء هذه النتائج طي الكتمان لتجنب إثارة المزيد من الانقسامات الداخلية، إلا أن تسريبها يسلط الضوء على عمق الخلاف الذي أحدثته الحرب داخل التحالف الديمقراطي.
السياق العام: دعم تاريخي في مواجهة أزمة إنسانية
تاريخياً، تمتعت إسرائيل بدعم قوي من الحزبين في الولايات المتحدة، وهو ما استمر في عهد إدارة بايدن. فبعد هجمات 7 أكتوبر، قدمت الإدارة دعماً عسكرياً ودبلوماسياً غير مشروط لإسرائيل، مؤكدة على “حقها في الدفاع عن النفس”. لكن مع استمرار العمليات العسكرية في غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية، بدأ هذا الموقف يثير انتقادات واسعة، ليس فقط على الساحة الدولية، بل داخل الولايات المتحدة نفسها.
أصبح الانقسام واضحاً داخل الحزب الديمقراطي، حيث انتقد الجناح التقدمي والمنظمات العربية والإسلامية الأمريكية ما اعتبروه “شيكاً على بياض” لحكومة بنيامين نتنياهو، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار ومحاسبة إسرائيل على الانتهاكات المزعومة. هذا الانقسام وضع حملة هاريس في موقف حرج، حيث حاولت الموازنة بين الحفاظ على سياسة الإدارة القائمة وجذب الناخبين الغاضبين.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، يؤكد التقرير كيف يمكن للسياسة الخارجية أن تؤثر بشكل مباشر على نتائج الانتخابات الأمريكية. فالغضب من سياسة غزة لم يقتصر على الاحتجاجات، بل تُرجم إلى خسارة أصوات حاسمة في ولايات متأرجحة. ويشير التقرير إلى أن نشطاء من “مشروع سياسات معهد تفاهم الشرق الأوسط” أبلغوا اللجنة بأن دعم الإدارة لإسرائيل كان “خسارة صافية” في انتخابات 2024، حيث أدى إلى إحجام فئات مهمة من الناخبين عن التصويت أو تحولهم لمرشحين آخرين.
إقليمياً ودولياً، قد يدفع هذا التقييم الداخلي الإدارات الأمريكية المستقبلية إلى إعادة النظر في نهجها تجاه الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. إن إدراك أن الدعم غير المشروط لإسرائيل له تكلفة سياسية باهظة في الداخل قد يشجع على تبني مواقف أكثر توازناً، والضغط بجدية أكبر نحو حل الدولتين، وتعزيز الدعم الإنساني للفلسطينيين. كما أنه يرسل رسالة إلى الحلفاء والخصوم بأن الرأي العام الأمريكي، وخاصة لدى الأجيال الشابة، لم يعد متجانساً في دعمه للسياسات الإسرائيلية.
محاولات هاريس للموازنة
سعت كامالا هاريس خلال حملتها الانتخابية القصيرة إلى تحقيق توازن دقيق. فبينما تجنبت الانفصال علناً عن سياسة بايدن، كشفت في مذكراتها “107 أيام” أنها حثت الرئيس سراً على إظهار المزيد من التعاطف مع المدنيين الفلسطينيين وانتقدت طريقة إدارة نتنياهو للحرب. ومع ذلك، لم تكن هذه المناشدات السرية كافية لإقناع القاعدة التقدمية بأنها تمثل تغييراً حقيقياً، مما أدى في النهاية إلى خسارة أصوات كانت ضرورية للفوز.


