spot_img

ذات صلة

خطة لإطلاق عملة رقمية مستقرة في غزة لإنعاش الاقتصاد

كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن مباحثات يجريها مسؤولون في “مجلس السلام في غزة”، الذي أُنشئ في إطار الخطة الاقتصادية التي طرحتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حول إمكانية إطلاق عملة رقمية مشفرة ومستقرة (Stablecoin) في القطاع. تأتي هذه الخطوة كجزء من محاولة لإعادة تشكيل الاقتصاد الفلسطيني الذي تعرض لدمار هائل جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المداولات لا تزال في مراحلها الأولية، وأن العديد من التفاصيل التنفيذية المتعلقة بالمشروع ما زالت غير واضحة. وتهدف الفكرة إلى توفير وسيلة بديلة للمعاملات المالية في ظل انهيار البنية التحتية المصرفية التقليدية في غزة، والتي تضررت بشدة بفعل الحرب، مما صعّب على السكان الوصول إلى أموالهم وإجراء المدفوعات الأساسية.

السياق الاقتصادي والسياسي للمبادرة

يعاني اقتصاد قطاع غزة من أزمات متراكمة تمتد لعقود، أبرزها الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007، والذي أدى إلى تقييد حركة الأفراد والبضائع، وارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى مستويات قياسية. وجاءت الحرب الأخيرة لتفاقم هذا الوضع الكارثي، حيث دمرت آلاف المنشآت الاقتصادية والمنازل والبنى التحتية الحيوية، بما في ذلك فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي، مما أدى إلى شلل شبه تام في النظام المالي.

في هذا السياق، يطرح “مجلس السلام في غزة”، وهو جزء من مبادرة “السلام من أجل الازدهار” الأمريكية، فكرة العملة المشفرة كحل تكنولوجي لتجاوز هذه العقبات. والعملات المستقرة هي نوع من الأصول الرقمية التي ترتبط قيمتها بأصل خارجي مستقر، مثل الدولار الأمريكي أو الذهب، مما يجنبها التقلبات الحادة التي تشهدها عملات مشفرة أخرى مثل “بيتكوين”.

أهمية المشروع وتأثيره المحتمل

على المستوى المحلي، يمكن أن يوفر إطلاق عملة مستقرة في غزة قناة حيوية للسكان لإجراء المعاملات اليومية وتلقي المساعدات الإنسانية والتحويلات المالية من الخارج بكفاءة وسرعة أكبر. ومن المتوقع أن يتم ربط هذه العملة بالدولار الأمريكي، وأن تتولى شركات فلسطينية وخليجية ذات خبرة في مجال التكنولوجيا المالية دعم المشروع تقنياً.

إقليمياً ودولياً، تثير هذه الخطوة تساؤلات حول السيادة النقدية للسلطة الفلسطينية، التي تشرف على القطاع المصرفي في الأراضي الفلسطينية. كما أنها تتطلب تنسيقاً معقداً مع إسرائيل التي تسيطر على المعابر والاتصالات. ووفقاً للتقرير، يقود هذه الجهود رجل الأعمال الإسرائيلي ليران تانكمان، وهو ضابط احتياط سابق في الجيش الإسرائيلي، ويعمل حالياً كمستشار متطوع في المجلس. ويشارك في المباحثات أيضاً أطراف مثل “اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة” ومكتب الممثل السامي لغزة في المجلس، نيكولاي ملادينوف.

وأكدت المصادر للصحيفة أن هذه العملة لن تكون بديلاً عن العملات المتداولة أو عملة وطنية جديدة، بل ستكون أداة تكنولوجية لتسهيل المعاملات الرقمية في بيئة انعدمت فيها الخيارات التقليدية، في محاولة لضخ بعض الحيوية في شرايين اقتصاد على حافة الانهيار الكامل.

spot_imgspot_img