في خطوة تعكس الاهتمام المتنامي بقطاع السياحة كأحد ركائز رؤية المملكة 2030، احتضنت مدينة جدة العريقة فعاليات اليوم العالمي للمرشد السياحي، الذي يوافق 21 فبراير من كل عام. شهد الحدث مشاركة واسعة ضمت 281 مرشداً ومرشدة سياحية من مختلف أنحاء المملكة، في تجمع مهني وثقافي يهدف إلى تعزيز مكانة المرشد السياحي ودوره المحوري في إثراء التجربة السياحية.
خلفية وتاريخ اليوم العالمي للمرشد السياحي
يعود تاريخ الاحتفال باليوم العالمي للمرشد السياحي إلى عام 1990، حين أطلقه الاتحاد العالمي لجمعيات المرشدين السياحيين (WFTGA) بهدف تسليط الضوء على هذه المهنة الحيوية. يُعد هذا اليوم فرصة عالمية لتقدير جهود المرشدين السياحيين الذين يعملون كسفراء لبلدانهم، يقدمون لزوارها صورة حية عن تاريخها وثقافتها وتراثها. كما يهدف إلى رفع مستوى الوعي العام بأهمية اختيار مرشد سياحي محترف لضمان الحصول على تجربة سياحية آمنة وموثوقة وممتعة.
جدة التاريخية: نافذة على التراث السعودي
ركزت فعاليات هذا العام في جدة على تعريف المشاركين بمسار الحج التاريخي ومعالم “جدة البلد”، المنطقة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. وتأتي أهمية هذا الاختيار من كون جدة بوابة تاريخية للحرمين الشريفين، حيث كانت على مر العصور نقطة عبور رئيسية للحجاج والمعتمرين. وقد أتاحت الجولات للمرشدين فرصة للغوص في أعماق أزقتها العتيقة، والتعرف على قصص بيوتها الرواشين، وأسواقها النابضة بالحياة، مما يعزز قدرتهم على نقل هذا الإرث العريق للسياح بشغف ودقة.
أهمية الحدث في سياق النهضة السياحية السعودية
يتزامن هذا الاحتفاء مع تحولات كبرى يشهدها قطاع السياحة السعودي. ففي ظل رؤية 2030، لم تعد السياحة مجرد نشاط ترفيهي، بل أصبحت محركاً اقتصادياً رئيسياً يهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتوفير ملايين فرص العمل. وفي هذا السياق، يبرز دور المرشد السياحي كعنصر لا غنى عنه؛ فهو لا يقتصر على تقديم المعلومات، بل يساهم في بناء جسور من التواصل الثقافي، وتصحيح الصور النمطية، وتقديم وجه المملكة الحضاري والمشرق للعالم. وقد أكد المهندس خالد عبدالله خفاجي، ممثل الاتحاد الدولي لجمعيات المرشدين السياحيين في غرب آسيا والشرق الأوسط، خلال حضوره، على أهمية تطوير مهارات المرشدين لمواكبة تطلعات السياح من مختلف الثقافات.
إن الاستثمار في تأهيل وتدريب المرشدين السياحيين السعوديين هو استثمار في السمعة السياحية للمملكة، ويضمن تقديم تجربة سياحية عالمية المستوى تعكس كرم الضيافة السعودية وعمق تراثها الثقافي والطبيعي المتنوع.


