spot_img

ذات صلة

السعودية تؤكد التزامها بحقوق الإنسان في مجلس الأمم المتحدة

جنيف، سويسرا – في كلمة هامة أمام الدورة الـ(61) لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أكدت رئيسة هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، الدكتورة هلا بنت مزيد التويجري، على التزام المملكة الراسخ بمواصلة مسيرتها في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، مشددة على أهمية التعاون الدولي القائم على الحوار البنّاء والاحترام المتبادل لتحقيق الأهداف النبيلة للمجلس على أرض الواقع.

السياق العام: حقوق الإنسان في إطار رؤية 2030

تأتي هذه المشاركة في وقت تشهد فيه المملكة تحولات اجتماعية واقتصادية جذرية تحت مظلة “رؤية المملكة 2030″، وهي خطة طموحة أُطلقت في عام 2016 بهدف تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وتحديث المجتمع. وقد وضعت الرؤية الإنسان كمحور أساسي للتنمية، مما أدى إلى إطلاق سلسلة من الإصلاحات التشريعية والمؤسسية التي تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الحقوق الأساسية لجميع المواطنين والمقيمين. إن كلمة المملكة في هذا المحفل الدولي الهام لا تمثل فقط استعراضاً للإنجازات، بل هي تأكيد على أن هذه الإصلاحات نابعة من إرادة وطنية وأولويات داخلية وليست مجرد استجابة لضغوط خارجية.

إصلاحات ملموسة وتأثيرها على أرض الواقع

استعرضت الدكتورة التويجري عدداً من الإنجازات الملموسة التي تعكس هذا التوجه. وأشارت إلى أن المملكة، التي تحتضن أكثر من 15 مليون مقيم من أكثر من 60 دولة، قد طورت منظومة تشريعية وقضائية متكاملة لضمان حقوقهم. ومن أبرز نتائج هذه الجهود:

  • في قطاع العمل: ارتفع معدل الامتثال لمعايير السلامة والصحة المهنية من 15% إلى 73%، مما أدى إلى انخفاض الوفيات المرتبطة بالعمل بنسبة 70%. كما تم تفعيل سياسات وطنية للقضاء على العمل الجبري ومنع عمالة الأطفال، مما ساهم في انخفاض معدل البطالة من 12.3% في عام 2016 إلى حوالي 7% في عام 2025.
  • تمكين المرأة: شهدت مشاركة المرأة في سوق العمل قفزة تاريخية، حيث تجاوزت نسبتها 34%، بمعدل نمو فاق 108% منذ عام 2017. كما بلغت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا 44%، مما يعكس تقدماً كبيراً في تحقيق تكافؤ الفرص.
  • تحديثات تشريعية: نوهت التويجري بتحديثات نظامية مرتقبة، مثل نظام الرياضة الذي يتبنى نهجاً قائماً على حقوق الإنسان من خلال أحكام تنطلق من مبدأ المساواة وعدم التمييز.

الموقف الإقليمي والدولي: دعوة للعدالة والاستقرار

لم تقتصر كلمة المملكة على الشأن المحلي، بل أكدت على مواقفها الثابتة تجاه القضايا الإقليمية والدولية. وجددت التويجري إدانة المملكة للاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكدة على حقوقهم الثابتة. كما شددت على دعم المملكة لأمن واستقرار اليمن، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء النزاع في السودان، داعيةً إلى وقف الحرب التزاماً بـ”إعلان جدة”. وعلى الصعيد الدولي، دعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لضمان عدم التساهل مع الجرائم المرتكبة بحق الأطفال وملاحقة مرتكبيها. يعكس هذا الموقف دور المملكة كقوة إقليمية تسعى لتحقيق الاستقرار وحماية حقوق الإنسان في محيطها، وتوظيف ثقلها الدبلوماسي في المحافل الدولية لدعم القضايا العادلة.

وفي ختام كلمتها، أكدت رئيسة هيئة حقوق الإنسان أن مسيرة الإصلاحات في المملكة مستمرة، وأن حماية حقوق الإنسان ليست مجرد التزام قانوني، بل هي واجب أخلاقي متجذر في القيم الوطنية وثوابت الدولة السعودية.

spot_imgspot_img