spot_img

ذات صلة

الاتفاق النووي الإيراني: ترقب حذر لمسودة طهران الحاسمة

في خطوة قد تحدد مسار العلاقات الدولية في الشرق الأوسط، يترقب العالم الموقف الإيراني بتقديم مسودة جديدة للاتفاق النووي إلى الولايات المتحدة، وذلك قبل اجتماع حاسم مرتقب يوم الخميس في جنيف. وتتجه الأنظار إلى طهران وواشنطن، حيث يمكن لهذه الخطوة أن تمهد الطريق لإحياء الدبلوماسية أو أن تكون المسمار الأخير في نعش المفاوضات المتعثرة.

ترقب أمريكي للمسودة الإيرانية

تفيد التقارير بأن الإدارة الأمريكية تنتظر استلام وثيقة مفصلة من طهران تتضمن مقترحات ملموسة يمكن البناء عليها. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين، فإن عقد اللقاء المباشر بين الطرفين يعتمد بشكل أساسي على جودة ومضمون هذه المسودة. فإذا كانت المقترحات الإيرانية جادة وتظهر مرونة كافية، قد يقرر البيت الأبيض إرسال فريقه المفاوض للمشاركة في الاجتماع. أما إذا بقيت الفجوات كبيرة بين مواقف الطرفين، فقد تعتبر واشنطن أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية قد استُنفدت، مما يفتح الباب أمام خيارات أخرى أكثر تصعيداً.

خلفية تاريخية: من اتفاق 2015 إلى سياسة الضغط الأقصى

تعود جذور الأزمة الحالية إلى عام 2015، عندما توصلت إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا، إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي الإيراني. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير وفتح منشآتها لعمليات تفتيش دولية مكثفة، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الخانقة التي كانت مفروضة عليها. لكن في عام 2018، أعلن الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق من جانب واحد، واصفاً إياه بأنه “أسوأ اتفاق على الإطلاق”، وأعاد فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى” بهدف إجبار طهران على التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية. رداً على ذلك، بدأت إيران بالتراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية، مما زاد من مخزونها من اليورانيوم المخصب ورفع مستويات التخصيب إلى درجات أقرب من اللازمة لصنع سلاح نووي.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للاتفاق

يحمل إحياء الاتفاق النووي أو انهياره تداعيات بالغة الأهمية على مختلف الأصعدة:

  • على الصعيد المحلي الإيراني: سيؤدي التوصل إلى اتفاق ورفع العقوبات إلى انتعاش اقتصادي طال انتظاره، مما قد يخفف من حدة التوترات الاجتماعية الداخلية ويعزز موقف الحكومة الحالية. أما الفشل، فسيعني استمرار المعاناة الاقتصادية وتزايد الضغوط على النظام.
  • على الصعيد الإقليمي: تنظر دول الجوار، وخاصة إسرائيل والمملكة العربية السعودية، بقلق إلى البرنامج النووي الإيراني. ويرى مؤيدو الاتفاق أنه أفضل وسيلة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتجنب سباق تسلح خطير في المنطقة. في المقابل، يخشى المعارضون، وعلى رأسهم إسرائيل، من أن الاتفاق لا يذهب بعيداً بما فيه الكفاية، وأنه سيوفر لإيران أموالاً قد تستخدمها لتمويل وكلائها وزعزعة استقرار الشرق الأوسط.
  • على الصعيد الدولي: يمثل الاتفاق اختباراً للعلاقات بين القوى الكبرى. فإحياؤه سيعتبر انتصاراً للدبلوماسية المتعددة الأطراف وجهود منع الانتشار النووي. كما يمكن أن يساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية عبر عودة النفط الإيراني إليها بشكل كامل. أما انهياره، فقد يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة أو إسرائيل، وهو سيناريو ستكون له عواقب وخيمة على الأمن والاقتصاد العالميين.

في ظل هذه المعطيات، يبقى “الخميس الحاسم” محطة مفصلية، حيث ستكشف الساعات القادمة ما إذا كانت الدبلوماسية ستنتصر، أم أن المنطقة مقبلة على فصل جديد من التصعيد والغموض.

spot_imgspot_img