كيجالي، رواندا – في خطوة دبلوماسية هامة تعكس عمق العلاقات المتنامية بين المملكة العربية السعودية ودول القارة الأفريقية، التقى نائب وزير الخارجية، المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، اليوم (الثلاثاء)، بوزيرة الدولة للشؤون الخارجية في جمهورية رواندا، السيدة أوستا كايتسي. وجرى اللقاء في العاصمة الرواندية كيجالي، حيث شكل منصة لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، ومناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
يأتي هذا اللقاء في سياق استراتيجية المملكة لتوسيع وتنويع شراكاتها الدولية، تماشياً مع أهداف رؤية 2030، التي تولي اهتماماً خاصاً بتعزيز العلاقات مع الاقتصادات الواعدة في أفريقيا. وتُعد رواندا نموذجاً بارزاً للتنمية والنهضة في القارة، حيث نجحت في تحقيق استقرار سياسي ونمو اقتصادي متسارع خلال العقود الأخيرة، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً مهماً في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية.
أهمية استراتيجية وتأثير متوقع
تكتسب المباحثات السعودية الرواندية أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات الكبيرة للتعاون بين البلدين. فمن الناحية الاقتصادية، تسعى المملكة إلى استكشاف فرص استثمارية جديدة في رواندا، خاصة في قطاعات التكنولوجيا، والسياحة، والزراعة، والبنية التحتية، وهي المجالات التي حققت فيها رواندا قفزات نوعية. ومن المتوقع أن يفتح هذا التقارب الباب أمام استثمارات سعودية مباشرة، ويعزز التبادل التجاري الذي لا يزال دون مستوى طموحات البلدين.
على الصعيد السياسي، يساهم تعزيز العلاقات مع رواندا في ترسيخ الحضور الدبلوماسي السعودي في شرق ووسط أفريقيا، ويدعم جهود التنسيق المشترك في المحافل الدولية لمواجهة التحديات العالمية، مثل التغير المناخي والأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب. كما يعكس هذا التحرك الدبلوماسي مخرجات القمة السعودية الأفريقية الأولى التي استضافتها الرياض مؤخراً، والتي أكدت على بناء شراكة استراتيجية مستدامة بين الجانبين.
خلفية العلاقات وتطلعات مستقبلية
شهدت العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية ورواندا تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مدفوعة برغبة مشتركة في بناء جسور من التعاون المثمر. ويهدف هذا اللقاء إلى البناء على ما تم تحقيقه، ووضع خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية، بما يشمل تسهيل إجراءات الاستثمار، وتبادل الخبرات، وتكثيف الزيارات المتبادلة على مختلف المستويات.
وقد حضر اللقاء من الجانب السعودي سفير خادم الحرمين الشريفين غير المقيم لدى جمهورية رواندا، الأستاذ محمد بن خليل فالوده، ومدير عام الإدارة العامة لشؤون الدول الأفريقية بوزارة الخارجية، الأستاذ صقر القرشي، مما يؤكد على الأهمية التي توليها المملكة لهذا الملف.


