في خطوة قد تغير موازين القوى البحرية في منطقة الخليج، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن إيران تقترب من وضع اللمسات الأخيرة على صفقة ضخمة مع الصين لشراء صواريخ “كروز” من طراز CM-302، وهي أسلحة متطورة مضادة للسفن وتفوق سرعتها سرعة الصوت. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري بالقرب من السواحل الإيرانية، مما يضيف بعدًا استراتيجيًا جديدًا للمشهد الأمني المعقد في الشرق الأوسط.
خلفية التعاون الاستراتيجي بين طهران وبكين
لا تأتي هذه الصفقة من فراغ، بل هي تتويج لعلاقات استراتيجية متنامية بين إيران والصين. ففي عام 2021، وقع البلدان اتفاقية تعاون شامل لمدة 25 عامًا، تشمل مجالات اقتصادية وسياسية وأمنية وعسكرية. يُنظر إلى هذه الاتفاقية على أنها جزء من استراتيجية إيرانية للتوجه شرقًا لمواجهة العقوبات والعزلة التي تفرضها الدول الغربية. ومن جانبها، تسعى الصين إلى تأمين مصادر الطاقة وتوسيع نفوذها في منطقة حيوية لمبادرتها العالمية “الحزام والطريق”. وبالتالي، فإن التعاون العسكري، بما في ذلك نقل التكنولوجيا المتقدمة، يمثل ركيزة أساسية في هذه الشراكة طويلة الأمد.
تفاصيل صاروخ CM-302 وقدراته التدميرية
بحسب المصادر، فإن المفاوضات التي بدأت قبل عامين تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. الصاروخ محور الصفقة، CM-302، الذي تسوقه شركة “كاسيك” (CASIC) الصينية المملوكة للدولة على أنه “أفضل صاروخ مضاد للسفن في العالم”، يمتلك قدرات هجومية لافتة. يصل مداه إلى حوالي 290 كيلومترًا، وهو مصمم للتحليق على ارتفاع منخفض وبسرعات تفوق سرعة الصوت، مما يجعل عملية اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع البحرية التقليدية، مثل نظام “فalanx” الأمريكي، صعبة للغاية. وتدعي الشركة المصنعة أن صاروخًا واحدًا قادر على إغراق مدمرة أو إعطاب حاملة طائرات، مما يجعله سلاحًا رادعًا بامتياز.
الأهمية والتأثير المتوقع للصفقة
على المستوى المحلي: يمثل الحصول على هذه الصواريخ قفزة نوعية للقوات البحرية الإيرانية، وخاصة بحرية الحرس الثوري، ويعزز بشكل كبير من استراتيجيتها القائمة على “الردع غير المتكافئ”. ففي ظل تفوق خصومها في مجال القوات الجوية التقليدية، ركزت إيران على تطوير ترسانتها الصاروخية لتعويض هذا النقص. ستمنح هذه الصواريخ إيران القدرة على فرض سيطرة أكبر على الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.
على المستوى الإقليمي والدولي: يرى خبراء عسكريون أن نشر هذه المنظومات الصاروخية سيشكل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا للقطع البحرية الأمريكية، بما في ذلك الأسطول الخامس المتمركز في البحرين، وكذلك لسفن حلفاء واشنطن في المنطقة. ومن شأن ذلك أن يدفع إلى سباق تسلح جديد، حيث ستسعى دول الخليج إلى الحصول على أنظمة دفاعية أكثر تطورًا لمواجهة هذا التهديد. دوليًا، تؤكد الصفقة على الدور الصيني المتنامي كمورد رئيسي للأسلحة لدول تسعى إلى بدائل عن السلاح الغربي، وتبرز حدود فعالية العقوبات الدولية في كبح طموحات إيران العسكرية.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات بين الجانبين لا تقتصر على صواريخ CM-302، بل تشمل أيضًا الحصول على أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف (MANPADS)، وأسلحة مضادة للصواريخ الباليستية، وتقنيات مضادة للأقمار الصناعية، مما يعكس رغبة إيرانية في بناء منظومة دفاعية وهجومية متكاملة بمساعدة صينية.


