spot_img

ذات صلة

خطاب ترمب ومفاوضات إيران: هل تنجح دبلوماسية جنيف؟

تتجه الأنظار فجر غدٍ الأربعاء إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإلقاء خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، في توقيت بالغ الحساسية يتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده طهران لكسر الجمود في العلاقات مع الغرب. وفي خطوة استباقية لافتة، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الثلاثاء أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات "في المتناول"، شريطة تغليب المسار الدبلوماسي.

رسائل طهران من جنيف: فرصة أخيرة للدبلوماسية؟

في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أعلن عراقجي عن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة في جنيف، مشدداً على عزم بلاده التوصل إلى "اتفاق عادل ومنصف" في أقصر وقت ممكن. ويأتي هذا التصريح ليعكس رغبة طهران في استغلال الزخم السياسي الحالي لتجنب سيناريوهات التصعيد، خاصة في ظل التاريخ الطويل من الشد والجذب بين البلدين منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وما تلاه من سياسة "الضغوط القصوى".

خطاب ترمب: أمريكا في عامها الـ 250

على الجانب الآخر، كشف مسؤولون في البيت الأبيض لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن خطاب الرئيس ترمب سيركز على رؤية "أمريكا القوية والمزدهرة" تزامناً مع احتفالات البلاد بمرور 250 عاماً على تأسيسها. ومن المتوقع أن يتطرق الخطاب إلى قضايا داخلية حيوية، أبرزها خطة جديدة تلزم شركات التكنولوجيا بدفع تكاليف كهرباء أعلى لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى التوازن الذي يسعى ترمب لتحقيقه بين التقدم التقني والموارد الوطنية.

بين جائزة نوبل وقرع طبول الحرب

يعيش المشهد السياسي مفارقة معقدة؛ فبينما يبدي الرئيس ترمب رغبة معلنة في الحصول على جائزة نوبل للسلام من خلال تأسيس "مجلس السلام"، تشير التحركات الميدانية إلى واقع مغاير. فقد أكد مسؤولون أن واشنطن تدفع بحشود عسكرية ضخمة وسفن حربية إلى الشرق الأوسط، ضمن استعدادات لسيناريو صراع محتمل مع إيران قد يمتد لأسابيع، وربما يهدف إلى تغيير الحكومة في طهران إذا فشلت الدبلوماسية.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

يحمل هذا التباين بين المسارين الدبلوماسي والعسكري تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي:

  • إقليمياً: أي تصعيد عسكري قد يجر منطقة الشرق الأوسط إلى دوامة عنف جديدة تؤثر على أمن الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية.
  • دولياً: نجاح مفاوضات جنيف قد يمثل اختراقاً تاريخياً يعيد تشكيل التحالفات، بينما فشلها قد يضع إدارة ترمب أمام اختبار صعب بين وعود "أمريكا أولاً" وتكاليف الانخراط في حروب خارجية.

ويبقى السؤال المعلق: هل ينجح "فن الصفقة" الذي يتقنه ترمب في احتواء الطموح النووي الإيراني سلمياً، أم أن حشود البوارج في المياه الدافئة ستكون لها الكلمة الفصل؟

spot_imgspot_img