في خطوة غير مسبوقة تعكس تصعيداً في حرب المعلومات والأمن السيبراني، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، عن فرض حزمة عقوبات صارمة استهدفت شبكة وساطة إلكترونية تضم أفراداً وكيانات من روسيا والإمارات العربية المتحدة. ويأتي هذا الإجراء كأول تطبيق فعلي لـ «قانون حماية الملكية الفكرية الأمريكية» (PAIPA)، مستهدفاً سرقة وبيع أدوات سيبرانية هجومية كانت مخصصة حصرياً للحكومة الأمريكية.
تفاصيل الشبكة والعقوبات
أوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة أن العقوبات طالت المواطن الروسي سيرغي سيرغييفيتش زيلينيوك وشركتة Matrix LLC، التي تنشط تحت الاسم التجاري «Operation Zero». كما شملت القائمة خمسة أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بهم، أبرزها شركة تتخذ من الإمارات مقراً لها تحت اسم Special Technology Services LLC FZ. وتُتهم هذه الشبكة بالحصول على أدوات سيبرانية شديدة الخطورة وتوزيعها، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.
خلفية الحدث: اختراق من الداخل
كشفت التحقيقات التي أجرتها وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عن تورط المواطن الأسترالي بيتر ويليامز، وهو موظف سابق في الشركة الأمريكية المتضررة. وقد أقر ويليامز في أكتوبر 2025 بذنبه في تهم تتعلق بسرقة أسرار تجارية. وتشير التفاصيل إلى أن ويليامز قام، في الفترة بين عامي 2022 و2025، بسرقة ما لا يقل عن 8 أدوات سيبرانية احتكارية طُورت خصيصاً للحكومة الأمريكية وحلفائها، وقام ببيعها لشركة «Operation Zero» مقابل ملايين الدولارات التي دُفعت عبر عملات مشفرة لضمان عدم التتبع.
ما هو سوق «الاستغلالات» (Exploits)؟
لفهم خطورة هذا الحدث، يجب الإشارة إلى طبيعة عمل «Operation Zero»، التي تتخصص في تجارة ما يسمى بـ «الاستغلالات» أو (Zero-Day Exploits). وهي عبارة عن شيفرات برمجية تستغل ثغرات أمنية غير مكتشفة في الأنظمة والبرامج، مما يتيح للمهاجمين اختراق الأجهزة وسرقة البيانات أو التجسس دون أن تكتشفهم برامج الحماية التقليدية. وتعد هذه الأدوات بمثابة «أسلحة رقمية» تتسابق الحكومات وأجهزة الاستخبارات للحصول عليها، مما يجعل تسريبها لجهات غير مصرح لها خطراً استراتيجياً.
أهمية تفعيل قانون PAIPA
يعد هذا الإجراء تاريخياً كونه أول استخدام للصلاحيات الممنوحة بموجب قانون حماية الملكية الفكرية الأمريكية (PAIPA). يمنح هذا القانون الرئيس الأمريكي صلاحية فرض عقوبات اقتصادية وحظر تأشيرات على أي شخص أجنبي يتورط في سرقة أسرار تجارية أمريكية بشكل يضر بالأمن القومي أو الاقتصاد. ويمثل هذا التحول رسالة حازمة من واشنطن بأن سرقة التكنولوجيا لم تعد مجرد جريمة جنائية، بل قضية أمن قومي تستوجب الرد بأقصى العقوبات الاقتصادية.
الموقف الرسمي الأمريكي
وفي تعليق حازم على القرار، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «إذا سرقتم الأسرار التجارية الأمريكية فستتم محاسبتكم»، مؤكداً أن الوزارة ستواصل العمل مع كافة الأجهزة الأمنية لحماية الملكية الفكرية الحساسة وصون الأمن القومي للولايات المتحدة. وتأتي هذه العقوبات بالتوازي مع إجراءات من وزارة الخارجية، مما يضع الكيانات المستهدفة في عزلة عن النظام المالي العالمي.


