في خطوة تعكس التزام القطاع الإعلامي السعودي بمواكبة مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القدرات البشرية، نظمت أكاديمية «واس» للتدريب الإخباري أمسيتها الرمضانية في مدينة جدة، وسط حضور لافت تجاوز 100 شخصية من النخب الإعلامية، والكتاب، والأكاديميين، والمهتمين بصناعة المحتوى. وقد خُصصت الأمسية للتعريف ببرنامج «تمكين الخريجين الجامعيين للوظائف الإعلامية»، الذي يمثل جسراً حيوياً يربط بين التعليم الأكاديمي والاحتياج الفعلي لسوق العمل.
ويأتي هذا الحراك في وقت يشهد فيه المشهد الإعلامي السعودي تحولات جذرية، حيث لم تعد وكالة الأنباء السعودية (واس) مجرد ناقل للخبر الرسمي فحسب، بل تحولت عبر ذراعها التدريبي إلى حاضنة للكفاءات الوطنية. وتسعى الأكاديمية من خلال هذه المبادرات إلى سد الفجوة المهارية التي طالما عانى منها القطاع، عبر تزويد الخريجين الجدد بأدوات الإعلام الرقمي الحديث، وفنون التحرير الصحفي المتطور، وتقنيات صناعة المحتوى المرئي والمسموع، بما يضمن جاهزيتهم للمنافسة في سوق عمل يتسم بالتطور المتسارع.

شراكات إستراتيجية لدعم التوطين الإعلامي
وفي كلمته خلال الأمسية، شدد الرئيس التنفيذي لأكاديمية «واس» للتدريب الإخباري، طارق بن محمد الشيخ، على أن الأكاديمية لا تعمل بمعزل عن المنظومة الوطنية للتدريب والتوظيف. وأكد أن الشراكة الإستراتيجية مع صندوق تنمية الموارد البشرية (هدف) لدعم برنامج تمكين الخريجين، تُعد ركيزة أساسية لضمان استدامة هذه البرامج وجودة مخرجاتها. وأشار الشيخ إلى أن الهدف ليس مجرد التدريب النظري، بل «صناعة صحفي شامل» قادر على التعامل مع كافة المنصات الإعلامية الحديثة بمهنية عالية.
واستعرض الشيخ المسارات التدريبية المتخصصة التي يوفرها البرنامج، موضحاً أنها صُممت بعناية لتلبية الاحتياجات المتغيرة لغرف الأخبار الحديثة. وتركز هذه المسارات على التطبيق العملي داخل بيئة إعلامية تحاكي الواقع المهني، مما يمنح المتدربين خبرة تراكمية تعادل سنوات من العمل الميداني، وتسهم بشكل مباشر في رفع معدلات التوطين في المهن الإعلامية التخصصية.
تفاعل نوعي ومستقبل واعد
وشهدت الأمسية نقاشات معمقة عكست وعي المجتمع الإعلامي بأهمية التدريب المستمر. حيث تفاعل الحضور مع العرض المقدم حول آليات البرنامج، وطرحوا استفسارات تركزت حول كيفية الموائمة بين المناهج الجامعية ومتطلبات المؤسسات الصحفية. وأكدت المداخلات على أن مثل هذه البرامج النوعية هي السبيل الأمثل لبناء جيل إعلامي سعودي يمتلك الهوية الوطنية والمهارة العالمية.

واختتمت الأمسية بجلسة حوارية مفتوحة، أجاب فيها القائمون على الأكاديمية عن تساؤلات ممثلي الجامعات والمؤسسات الإعلامية، مؤكدين عزم الأكاديمية على توسيع نطاق برامجها لتشمل تخصصات دقيقة في الإعلام الجديد، والذكاء الاصطناعي في الصحافة، وتحليل البيانات، لضمان بقاء الكفاءات السعودية في طليعة المشهد الإعلامي الإقليمي.


