في خطوة تعكس ذروة التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة، عززت الولايات المتحدة الأمريكية تواجدها العسكري في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق، دافعة بترسانة ضخمة تضم أكثر من 300 مقاتلة وطائرة عسكرية، إلى جانب عشرات الآلاف من الجنود، في رسالة ردع مباشرة وسط توترات متفاقمة مع طهران.
تفاصيل الترسانة الجوية الأمريكية
كشفت بيانات الطيران مفتوحة المصدر وتقارير عسكرية حديثة، اليوم الأربعاء، عن انتشار واسع النطاق للقوات الجوية الأمريكية تحت مظلة القيادة المركزية «سنتكوم». وتتوزع هذه القوة الضاربة، التي تتجاوز 300 طائرة، بين قواعد برية استراتيجية في دول المنطقة وبين مجموعات بحرية ضاربة.
وتشكل الطائرات المقاتلة العمود الفقري لهذا الحشد، حيث تستحوذ على نحو 70% من إجمالي القطع الجوية المنتشرة. وتتضمن القائمة طرازات متطورة تشمل:
- 84 مقاتلة من طراز «إف-18 إي/إف» (F-18 E/F).
- 36 مقاتلة ضاربة من طراز «إف-15 إي» (F-15 E).
- 48 مقاتلة متعددة المهام من طراز «إف-16» (F-16 C/CJ/CM).
- 42 مقاتلة من الجيل الخامس الشبحية «إف-35» (F-35 A/C).
أما الـ 30% المتبقية من القوة الجوية، فمخصصة لمهام الدعم الاستراتيجي والحرب الإلكترونية، وتضم 18 طائرة تشويش من طراز «إي إيه-18 جي غراولر»، و12 طائرة «إيه-10 ثاندربولت» المخصصة للدعم الجوي القريب، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر «أواكس» وطائرات التزود بالوقود التي تضمن استمرارية العمليات الجوية لفترات طويلة.
القوة البحرية والانتشار الاستراتيجي
لم يقتصر التحشيد على القواعد البرية، بل شمل تعزيزاً بحرياً ضخماً. وبحسب تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز»، حشدت واشنطن 16 قطعة حربية وما يقارب 40 ألف عسكري في مسرح العمليات. ويبرز في هذا السياق تواجد حاملتي الطائرات العملاقتين «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس جيرالد آر. فورد»، اللتين تحملان جناحين جويين متكاملين، مما يمنح القوات الأمريكية مرونة عالية في تنفيذ ضربات جوية من منصات متحركة في البحر المتوسط والخليج العربي.
دلالات التوقيت والأهداف الاستراتيجية
يأتي هذا التحشيد العسكري في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توتراً متصاعداً. ويرى مراقبون عسكريون أن نشر هذه القدرات الهجومية والدفاعية لا يهدف فقط إلى حماية المصالح الأمريكية، بل يمثل تلويحاً جدياً بالخيار العسكري لإجبار إيران على التراجع عن طموحاتها النووية وبرامجها الصاروخية، فضلاً عن تحجيم نفوذ الفصائل الموالية لها في المنطقة.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة تمتلك حالياً نحو 5 أجنحة جوية متكاملة في القواعد البرية، يضم كل منها حوالي 70 طائرة، يضاف إليها الجناحان الجويان المحمولان بحراً، مما يشكل قوة نيرانية قادرة على تغيير موازين القوى في أي مواجهة محتملة، وتوجيه رسائل طمأنة للحلفاء الإقليميين بمدى التزام واشنطن بأمن المنطقة.


