اتهمت منظمتان محليتان في ميانمار، اليوم الأربعاء، قوات المجلس العسكري الحاكم بتنفيذ غارة جوية دامية استهدفت سوقاً شعبياً في إحدى القرى الواقعة غربي البلاد، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، في تصعيد جديد للعنف الذي تشهده الدولة الآسيوية.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن منظمة «جيش أراكان»، وهي جماعة مسلحة قومية تنشط في المنطقة، فإن الغارة الجوية التي شنتها المقاتلات الحربية التابعة للمجلس العسكري يوم أمس (الثلاثاء) استهدفت قرية «يوي نغو» في ولاية راخين المضطربة. وأكدت المنظمة أن الهجوم أدى إلى مقتل 17 مدنياً بريئاً كانوا متواجدين في السوق لحظة القصف. من جانبها، قدمت مجموعة «بوناغيون» للمتطوعين الشباب حصيلة أعلى قليلاً، مقدرة عدد القتلى بـ 18 شخصاً.
وفي وصف مروع للمشهد، ذكر «بياي فيو ناينغ»، رئيس مجموعة المتطوعين، أن فرق الإغاثة التي وصلت إلى القرية عقب الغارة وجدت الجثث والأشلاء متناثرة في أرجاء المنطقة، مما يعكس شدة الانفجار والقوة التدميرية للصواريخ المستخدمة في الهجوم على منطقة مدنية مأهولة.
سياق الصراع وتداعيات الانقلاب
تأتي هذه الحادثة الدامية كجزء من سلسلة أعمال العنف المستمرة التي تعصف بميانمار منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش في الأول من فبراير 2021، حيث أطاح بحكومة الزعيمة المدنية «أون سان سو تشي» المنتخبة ديمقراطياً. ومنذ ذلك الحين، تشهد البلاد اضطرابات واسعة النطاق، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين الجيش وجماعات المقاومة الشعبية، بالإضافة إلى تجدد القتال مع الجماعات العرقية المسلحة مثل «جيش أراكان» في المناطق الحدودية.
محاولات شرعنة الحكم العسكري
وعلى الصعيد السياسي، أشار التقرير إلى أن الانتخابات في ميانمار قد اكتملت في نهاية شهر يناير الماضي، وهي عملية جرت على ثلاث مراحل واستمرت قرابة الشهر. وقد ضمنت هذه الانتخابات، التي جرت تحت إشراف المجلس العسكري، سيطرة الحكام العسكريين وحلفائهم على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة جديدة.
وقد فاز «حزب التضامن والتنمية الاتحادي»، المدعوم بشكل مباشر من الجيش، بمعظم المقاعد التي تم التنافس عليها. ويُضاف إلى ذلك تخصيص الدستور لنسبة 25% من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ للجيش بشكل تلقائي، مما يضمن للمؤسسة العسكرية وحلفائها السيطرة المطلقة على الهيئة التشريعية والقرارات السيادية في البلاد.
انتقادات دولية ومحلية
وقد واجهت هذه العملية السياسية انتقادات حادة من قبل المراقبين الدوليين والمعارضة المحلية، الذين وصفوا الانتخابات بأنها «ليست حرة ولا نزيهة». ويرى المنتقدون أن الهدف الرئيسي من هذه الإجراءات هو إضفاء صبغة شرعية شكلية على سلطة الجيش، ومحاولة تجاوز العزلة الدولية المفروضة على النظام منذ الإطاحة بالحكومة المدنية. ويؤكد هذا الهجوم الأخير في ولاية راخين استمرار النهج العسكري في التعامل مع المناطق المعارضة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في ميانمار.


