spot_img

ذات صلة

هيومن رايتس تفضح جرائم الدعم السريع ضد ذوي الإعاقة بالفاشر

كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير حقوقي صادم، اليوم الأربعاء، عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في السودان، مؤكدة تورط هذه القوات في استهداف ممنهج للأشخاص ذوي الإعاقة أثناء اجتياحها لمدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. ووثق التقرير عمليات قتل وإساءة معاملة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

سياق الصراع: الفاشر في عين العاصفة

تأتي هذه الانتهاكات في سياق النزاع الدامي الذي يشهده السودان منذ منتصف أبريل 2023، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وتكتسب مدينة الفاشر أهمية استراتيجية كبرى كونها كانت لفترة طويلة الملاذ الآمن الأخير ومركزاً رئيسياً للمساعدات الإنسانية في إقليم دارفور، الذي عانى لعقود من ويلات الحروب والإبادة الجماعية. ويشير المراقبون إلى أن سقوط الفاشر وما صاحبه من فظائع يعيد للأذهان مآسي دارفور القديمة، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم الذي يقطنه ملايين النازحين.

استهداف المستضعفين: «غير كاملين»

أوضحت المنظمة في بيانها أن قوات الدعم السريع لم تكتفِ بالهجوم العسكري، بل تعمدت استهداف الأشخاص بسبب إعاقتهم. وذكرت أن القوات المهاجمة اتهمت ذوي الإعاقات الجسدية بأنهم "مقاتلون مصابون" لتبرير تصفيتهم، بينما سخرت من آخرين ووصفتهم بـ"المجانين" أو "غير الكاملين". ونقلت المنظمة عن شهود عيان تأكيدهم أن عمليات القتل استهدفت مدنيين لم يشاركوا في الأعمال العدائية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

شهادات مروعة من قلب الحدث

وفي تفاصيل مرعبة، نقلت «هيومن رايتس ووتش» عن ناجين وشهود عيان وقائع محددة، منها إفادة رجل يبلغ من العمر 33 عاماً يستخدم عكازات، أكد أن مقاتلي الدعم السريع استخدموا الرشاشات وبنادق "كلاشينكوف" لإعدام أكثر من 10 أشخاص ميدانياً، معظمهم من ذوي الإعاقة. وعندما حاول الرجل التفاوض لدفع فدية، جاءه الرد القاسي من أحد المقاتلين: "أنت أصلاً ضعيف ومحطم، ولن ترغب أسرتك فيك على أي حال".

كما وثقت المنظمة شهادة ممرضة (29 عاماً) رأت بأم عينها مقتل شاب يعاني من متلازمة داون، وطفل كفيف، وامرأة مقعدة عجزت عن الفرار أثناء الهجوم في 26 أكتوبر. وقالت إمينا سيريموفيتش، المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في المنظمة: "عاملت قوات الدعم السريع الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم مشتبه بهم أو عبء يمكن الاستغناء عنه".

التداعيات الدولية والمطالب الحقوقية

أكدت المنظمة أن هذه الأفعال، التي تشمل القتل العمد والمعاملة المهينة، قد تشكل جرائم ضد الإنسانية. واستند التقرير إلى مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً، بالإضافة إلى نشطاء حقوقيين. ويرى خبراء القانون الدولي أن توثيق هذه الجرائم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، حيث تتزايد المطالب بضرورة تحرك المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في هذه الفظائع، وفرض عقوبات صارمة على قادة القوات المتورطة، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب في ظل تدهور الوضع الإنساني في السودان.

spot_imgspot_img