spot_img

ذات صلة

عمران: حوثيان يحرقان والدهما بالأسيد وتفاصيل صادمة

في واقعة مأساوية تجسد انهيار القيم الاجتماعية والأخلاقية في مناطق سيطرة الميليشيات، أقدم مسلحان ينتميان لجماعة الحوثي على ارتكاب جريمة بشعة بحق والدهما المسن في محافظة عمران، شمال العاصمة صنعاء، في حادثة أثارت سخطاً واسعاً في الشارع اليمني وسلطت الضوء على خطورة التعبئة العقائدية المتطرفة.

تفاصيل الجريمة المروعة في خمر

أفادت مصادر محلية وشهود عيان في مديرية «خمر» بمحافظة عمران، بأن المواطن المسن «ناصر قالق القصري» تعرض لاعتداء وحشي من قبل نجليه، نبيل وأحمد ناصر القصري، المنخرطين في صفوف الميليشيات الحوثية. وأوضحت المصادر أن الاعتداء لم يقتصر على الضرب المبرح، بل تجاوز ذلك إلى قيام الابنين برش مادة «الأسيد» الحارقة على جسد والدهما ورأسه، مما تسبب له بحروق وتشوهات جسيمة، في مشهد تجرد من كل معاني الإنسانية وبر الوالدين.

تواطؤ أمني وحصانة للمشرفين

وفي سياق يكشف غياب العدالة وسيادة منطق القوة، أكد الشهود أن الأب الضحية لجأ إلى الجهات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين لإنصافه، إلا أنه قوبل بالخذلان. وذكرت المصادر أن مدير إدارة أمن مديرية خمر، القيادي الحوثي منصور الحمزي، رفض استقبال الشكوى أو اتخاذ أي إجراء قانوني لضبط الجناة، مبرراً ذلك بكونهما «مشرفين» لدى الجماعة، مما يمنحهما حصانة فعلية من المساءلة القانونية، وهو ما يعكس حالة الانفلات الأمني وتسخير مؤسسات الدولة لحماية نافذي الميليشيا.

خلفيات الظاهرة: التعبئة الفكرية وتفكك الأسرة

لا تعد هذه الجريمة حادثة معزولة، بل تأتي امتداداً لسلسلة من الجرائم العائلية التي تزايدت وتيرتها بشكل مرعب في السنوات الأخيرة داخل مناطق سيطرة الحوثيين. ويرجع مراقبون وخبراء اجتماعيون هذا التصاعد في ظاهرة قتل الأقارب (الآباء والأمهات والأخوة) إلى طبيعة «الدورات الثقافية» وعمليات غسيل الدماغ التي يخضع لها المجندون. تركز هذه التعبئة على فكرة «الولاء والبراء» بمفهوم متطرف، حيث يتم تلقين العناصر بأن طاعة قائد الجماعة مقدمة على طاعة الوالدين، وأن أي معارضة لتوجهات الجماعة -حتى لو كانت من أقرب الأقارب- تستوجب العداء، مما يؤدي إلى نزع الوازع الديني والأخلاقي وتفكيك الروابط الأسرية المقدسة في المجتمع اليمني.

تفكيك القبيلة وإثارة النعرات: أحداث أرحب نموذجاً

وبالتوازي مع استهداف الأسرة، تعمل الميليشيات على تفكيك البنية القبلية التي تعد صمام أمان للمجتمع اليمني. ففي مديرية أرحب (20 كم شمال صنعاء)، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قبيلتي «بيت بعيس» و«حبار»، أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل. وتشير مصادر قبلية مطلعة إلى أن هذا الاقتتال يأتي نتيجة سياسة ممنهجة تتبعها الميليشيات لتأجيج الصراعات والثارات بين القبائل، بهدف إضعاف شوكتها وتسهيل السيطرة عليها، مما يهدد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي في اليمن على المدى الطويل.

spot_imgspot_img