بتوجيه مباشر من مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة الدائمة للحج والعمرة، صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز، رأس نائب أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، في مقر الإمارة بالعاصمة المقدسة، اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة. وقد خُصص الاجتماع لاستعراض ومناقشة التقارير الميدانية للأعمال التي نفذتها الجهات المعنية خلال الأيام المنصرمة من شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى الوقوف على الجاهزية التشغيلية للفترة المتبقية من الشهر الفضيل، وتحديداً العشر الأواخر التي تشهد ذروة الكثافة البشرية.
واستهل الأمير سعود بن مشعل الاجتماع بنقل تحيات وتقدير أمير منطقة مكة المكرمة لكافة القطاعات الأمنية والخدمية العاملة في الميدان، مثمناً الجهود الجبارة التي تُبذل لخدمة قاصدي المسجد الحرام. وأكد سموه أن هذه الجهود تأتي ترجمةً لتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- التي لا تدخر جهداً في تسخير كافة الإمكانات البشرية والمادية لضمان أداء المعتمرين والمصلين لمناسكهم في أجواء مفعمة باليسر والطمأنينة والروحانية، ابتغاءً لمرضات الله وتحقيقاً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء تجربة ضيوف الرحمن.
وفي سياق العرض المفصل للخدمات، قدمت أمانة العاصمة المقدسة تقريراً شاملاً حول خطتها التشغيلية الميدانية، والتي تركزت بشكل مكثف على تعزيز منظومة النظافة العامة والإصحاح البيئي. وتضمنت الخطة تنفيذ حملات موسعة للتطهير والتعقيم في كافة أرجاء مكة المكرمة، مع التركيز بشكل خاص على المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف، نظراً للكثافة العالية وحركة المشاة المستمرة. وتهدف هذه التحركات إلى تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة والبيئة، بما يتناسب مع قدسية المكان والزمان.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية استراتيجية كبرى، حيث تُعد اللجنة الدائمة للحج والعمرة العصب الرئيسي للتنسيق بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة. ويأتي هذا الاجتماع في توقيت حيوي يتزامن مع توافد ملايين المعتمرين من داخل المملكة وخارجها، مما يستدعي رفع درجات التأهب والتنسيق لضمان انسيابية الحركة وسلامة الزوار، وهو ما يعكس الخبرة التراكمية الكبيرة التي تمتلكها المملكة في إدارة الحشود المليونية بكفاءة واقتدار.
وعلى صعيد الأمن المائي والخدمات الأساسية، استعرضت اللجنة الخطة التشغيلية لشركة المياه الوطنية، حيث كشفت الأرقام عن ضخامة العمليات التشغيلية لخدمة العاصمة المقدسة. ويقدر معدل التوزيع اليومي للمياه خلال شهر رمضان بأكثر من 730 ألف متر مكعب يومياً، لضمان استدامة الإمداد المائي للسكان والزوار والفنادق. كما تم استعراض الطاقة الاستيعابية لمحطات المعالجة البيئية التي تقدر بـ 650 ألف متر مكعب يومياً، مما يعكس البنية التحتية المتينة التي وفرتها الدولة لخدمة هذه البقاع الطاهرة.
ولم يقتصر الاجتماع على موسم رمضان فحسب، بل امتد ليشمل المستقبل القريب، حيث جرى التطرق إلى آخر المستجدات المتعلقة بمؤشرات رفع الجاهزية لموسم حج هذا العام. ويأتي هذا في إطار استراتيجية “الاستعداد المبكر” التي تتبناها إمارة منطقة مكة المكرمة والجهات ذات العلاقة، لضمان تلافي الملاحظات وتعزيز الإيجابيات، والبدء في التحضير للموسم الأكبر فور انتهاء المواسم السابقة، لضمان تقديم أرقى الخدمات لحجاج بيت الله الحرام.


